الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٧

الإباضية في موكب التاريخ

433

الإباضية في الجزائر

وربما كانت الأناشيد التي تغنت بها المدارس والمعاهد الإباضية في هذه الفترة النضالية تبلغ المئات، وكلها تدعو إلى التضحية والفداء والاستمرار في النضال، وهي ولا شك تعطي صورة

كاملة عن نفسية هذا الشعب الصغير.

ولا شك أن السطحيين الذين ينظرون إلى الظواهر قد تخدعهم قلة الأسماء في جهات القتال غافلاً عن النسبة العددية، ومع ذلك فقد لمعت لهم هناك أسماء وذهب لهم شهداء ورجع من جهات القتال بعد الانتصار مناضلون شرفاء، لم يمتنوا على الجزائر بنضالهم، ولم يطلبوا من الدولة ثمنًا لوطنيتهم بمنحهم ألقابا أو سلطة، وإنَّما رجعوا في تواضع إلى أعمالهم الحرة في الميادين الحرة دون ضجيج ولا صخب. وهؤلاء جميعا يعرفهم زملائهم من رفقة السلاح أو من قادة النضال، ومن مسيري العمليات الفدائية والعمليات الحربية، ورُبَّمَا تولت ذكرهم سجلات الإحصاءات الرسمية -التي ثبتت للتاريخ وللأجيال القادمة ذلك الرصيد الغالي الذي دفعته الجزائر ثمنًا للحرية إذا تولته أقلام صادقة ومخلصة. أما الدور الذي قام به الإباضيَّة في هذا النضال - وأغلبهم تُجار موزعون على جميع أنحاء القطر الجزائري فلعله يتلخص في الخطوات الهامة الآتية: 1 - في جبهات القتال: لا شك أن الوجه الواضح لثورة التحرير الجزائرية إنما يظهر في العمل البطولي الرائع الذي قام به المناضلون والفدائيون لمجابهة القوات الاستعمارية بمختلف تشكيلاتها في ساحات القتال، وفي الأودية ورؤوس الجبال، وبين الغابات والأدغال. وقد أخذ الإباضية في هذا المجال قسطهم الذي يتناسب مع حجمهم وَرُبَّما كان أكبر قليلاً من الحجم الذي يقدر لهم، ومن الأمثلة على ذلك أن الإباضية في الجزائر عند اندلاع الثورة الفا. كان عددهم يتراوح بين الستين والسبعين وقد التحقت أعداد من شباههم بمعاقل الثوار عَلَى كُلّ المستويات، إن أن الشباب الإباضي عَلَى أرفع المستويات كان في مقدمة من التحق بالثورة في بالجبال، ومن ذلك أَنَّهُ لَم