الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٨الإباضية في موكب التاريخ
434
الإباضية في الجزائر
الطلبات
يكن للإباضيَّة في ذلك الحين إلا ثلاثة أطباء، وقد التحقوا جميعًا بمعاقل الثورة فاستشهد منهم اثنان، وتستطيع أن تقيس بقية الجوانب على هذا النمط وتحسب النسب. 2 - التمويل: لا شك أن تمويل الثورة لا يقل أهمية عن حمل السلاح فيها، وقد اعتمدت الثورة الجزائرية ضد الاستعمار اعتمادا كاملاً على المتاجر الإباضية؛ فقد كانت جميع التي تقدمها العناصر المسئولة في الثورة إلى أي متجر من متاجر الإباضية تحقق في الحال، وفي صمت، وفي هدوء؛ كأنها عملية من عمليات البيع والشراء، ولكنها دون مساومة. ثُمَّ إن القيادة قد اتفقت مع شخصيات معينة منهم على أن تكون بعض متاجرهم في كُلّ مكان مصدرا للتمويل، ومركزاً لتزويد جبهات القتال بما تحتاج إليه. وقد كان تُجَّار الإباضية في مختلف المدن الجزائرية يعدون كُل ما تحتاج إليه الثورة الجزائرية تحت أيد أمينة لتصل إلى أماكنها عند الحاجة، وإلا بقيت محفوظة أو مخزونة حتى يأتيها الطلب، وَلَعَلّ ما دفعه إباضيَّة الجزائر لتمويل الثورة في مرحلتها الطويلة يفوق كُلّ ما دفعه
غيرهم.
وهكذا قام الإباضيَّة بجانب ثان هام من جوانب جهاد العدو، ولو لم يقوموا هم به على هذه الجدارة وبهذا الاستحقاق لما استطاعت الثورة أن تصمد أمام التحدي الاستعماري
العنيف.
وقيادة الثورة الجزائرية تعرف هذا حق المعرفة وتقدره حق التقدير، ولا يقلل من أهمية النضال أن بعض المناضلين لا يعرفون هذا ولا يعرفون الأسس السرية التي انبنى عليها النضال؛ لأنهم يمرون وسط شوارع المدن فيرون المتاجر مفتوحة، والأعمال جارية في روتينية واضحة، وأصحاب المتاجر يواصلون أعمالهم فيها في هدوء ونشاط، فيعتقدون أن أولئك التجار غير مُهتمين بالثورة، فهم إِمَّا سلبيون، وَإِمَّا، خونة، وَإِمَّا عملاء للاستعمار، فيشيعون الأراجيف التي ليست من الْحَقِّ في شيء، والتي رُبَّمَا سببت في إيذاء ناس كان إخلاصهم للثورة وبذلهم في الجهاد وعملهم في سبيل الله لا يقل عن أولئك الذين عرضوا أنفسهم للموت في ميادين القتال.
عنهم