الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠٠الإباضية في موكب التاريخ
في مجموعها تكشف
436
الإباضية في الجزائر
عن المعاناة الحقيقية لركائز الجهاد المجهولة التي كانت تعمل وهي لا تحتسب من أحد من الناس شكرًا أو أجرًا أو فخرًا.
4 - تأمين المواصلات بحكم اشتغال الإباضية بالتجارة في جميع أنحاء الجزائر فإن الحركة
والتنقل من مكان إلى مكان وشحن السيارات بالبضائع من بلد إلى بلد مظهر طبيعي مظاهر نشاطهم لا يثير - في عمومه - شكوك الاستعمار، ولا يستدعي المراقبة والتتبع والتحقيق، ولذلك فقد كانت مطالب الثورة تنتقل على أيديهم من بلد إلى بلد في صورة بضائع تجارية مطلوبة وتستقر تلك المطالب في صورة بضائع) في متجر من متاجرهم لتصل بالتدريج حسب الخطط التي تضعها قيادة الثورة إلى أماكنها من جبهات القتال، في بطون الأودية ورؤوس الجبال، ولربما كان أشد الطرق أمنًا وأكثرها نشاطا وحركة لإمداد الثورة بما تحتاجه من مؤن إلى أقصى مواقع الثورة، إنما هي التي كانت تمر على متاجر الإباضية، ويتولون هم أنفسهم ترحيلها واستقبالها ثُمَّ إيصالها إلى أماكنها التي ينبغي أن تكون فيها في مواعيدها المحددة حيث تكون تحت تصرف المناضلين. ه - تأمين المخابرات: إن الإباضيَّة في الجزائر بطبيعة أعمالهم التجارية وتنقلهم بسببها بين جميع أطراف البلاد وخارج أطراف البلاد قاموا بأروع الأعمال في تأمين مخابرات الثورة، سواء كان ذلك في إيصال المخابرات بين أجهزة الثورة نفسها، أو في إبلاغ مخابرات الثورة إلى الشعب، أو في إبلاغ مخابرات الشعب إلى الثورة؛ فقد ربطوا بين عناصر الثورة في كُلّ مكان، وأمنوا مخابراتها بحيث أصبحت الاتصالات بين أعضاء الثورة تتم في سرعة وسرية ودقة تستدعى الإعجاب والتقدير، فما تريد جهة من جهات الثورة تبليغ أمر أو خبر إلى جهة أخرى بعيدة حتّى ينطلق تاجر إباضي إلى تلك الجهة البعيدة ليعقد صفقة تجارية في الظاهر قد تتم أو لا تتم، ولكن المهم من تلك الرحلة التجارية أن تتم فيها للشورة ما شاءت من مخابرات تصل في حينها، وقد قام التجار الإباضية في تونس وأفراد البعثة العلمية هناك بربط الحلقات بين الحكومة الجزائرية المؤقتة في تونس وقيادة النضال في داخل الجزائر، بل إلى أي فرع من فروع القيادة في الأطراف. فعندما تفكر الحكومة الجزائرية في تونس في إبلاغ
جميع