الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠٢

الإباضية في موكب التاريخ

438

الإباضية في الجزائر

بسبب اعتراف إباضي عليه بعملية الترغيب أو الترهيب أو التعذيب، والسبب في هذا الموقف أن الإباضية لا يُجيزون - شرعًا - لأي شخص أن يخفف عن نفسه العذاب بتوريط غيره، وَلَعَلِّ مِمَّا يوضح هَذه الصورة أن أنقل فقرات من رسالة الأخ الأستاذ إبراهيم قرادي، وقال: "ولا يفوتنا أن نشير في ختام هذه الرسالة (1) إلى الدور الفعال الذي أسهم به الميزابيون في الثورة التحريرية ما بين سنة 1954 م إلى سنة 1962 م، ولا يسعنا في هذا المقام أن نطيل بذكر التفاصيل، ولكننا سنشير إلى بعض النقاط:

1 - اندلعت الثورة في فاتح نوفمبر 1954 م وكان نشيد الثورة الرسمي هو النشيد الرسمي للدولة الجزائرية حتى اليوم، وهو من إنشاء شاعر الثورة الجزائري مفدي زكرياء، مثل نشيد فداء الجزائر الذي كان النشيد الرسم لحزب الشعب الجزائري، ومعنى هذا أن الشعراء الإباضية استطاعوا أن يعبروا عن المشاعر الوطنية للشعب الجزائري بأحر وأصدق ممَّا يعبر غيرهم، وَأَنَّهُم يحسون بالقضية الوطنية في كُل أدوارها ومراحلها بأعمق مما يحسه غيرهم من الشعراء".

وَلَعَلَّه لَم يرتفع في إذاعة صوت العرب بالقاهرة طيلة سنين النضال المسلح للثورة الجزائرية - صوت شاعر جزائري كما ارتفع صوت صالح الخرفي وهو مِيزَابي إباضي معبرًا عن وجدان الثورة الجزائرية، وأحاسيسها، وصاروخا بصوتها القوي يهز مشاعر الأفراد والجماهير، حتَّى خيل لكثير من متابعي صوت العرب أن صالحا الخرفي كان هو الصوت الرسمي للثورة الجزائرية في القاهرة، وقد استطاع صالح أن يدخل بصوت الثورة إلى أبراج الأدباء والشعراء في العالم العربي، وقد

استطاع هو أيضا أن يعبر على الشعر الثوري العاطفي إلى مكانه في الأدب العربي كان ليبلغها بالمقاييس الأدبية المجردة، ولو جاز لمسلم أن يستشهد لقضية الجهاد حتى بالأعمال التي تخالف شريعة الله لقلت - حسب روايات أحد الأصدقاء- إن شياطين

1) كتب الأستاذ إبراهيم قرادي تلك الرسالة بما تضمنتها من معلومات بموافقة المؤرخ البحاثة الشيخ سليمان بن الحاج داوود، وقد أكد لي الشيخ سليمان بأنه يملك مصادر موثوق بها، ووثائق رسمية في جميع ما جاء في رسالة الأخ الأستاذ إبراهيم قرادي.