الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠٤الإباضية في موكب التاريخ
440
الإباضية في الجزائر
التونسية بـ"وادي سوف" شرقا إلى "الأغواط" غربا، وإلى "تمنراست" جنوبا، وغني عن الذكر أن اختيار القيادة الرشيدة لمركز هذه المنطقة لم يكن عبئًا ولا مصادفة". أحسب أن هذه المقتطفات كافية لإيضاح الصورة التي أردنا عرضها على القارئ الكريم بإيجاز شديد، أما الصورة الكاملة فهي لا تزال مستترة حَتَّى ينتدب لها أحد الشباب المثقف من أبنائهم، فيتولى عرضها بأسلوب علمي يضع كُلّ حقيقة في مكانها، ويبني كُلّ لبنة فيها على أساس متين. وبعد كُلّ هذا؛ فإن الإباضية جزء من الأمة الجزائرية قاموا بواجبهم في جهاد العدو استجابة لأمر الله تعالى لا منة لهم عَلَى أحد، وليس لأحد عليهم منه، فإن كما يشذ من كُلّ قوم فلم يصدقوا في الجهاد في سبيل الله، أو قصروا في جنب الله، فإن ذلك ليس بدعًا في الأمم والشعوب، وفي كُل بلد مجموعة بشرية من أمثال أولئك الأفراد ولا عبرة بالشواذ، وإن كنا لم تبلغنا أية حالة من هذا النوع في هذا الشعب الكريم، ولم أسمع
شد فيهم أفراد
-
من أحد أن أحدا منهم -أي أحد أنّهم بخيانة أو عمالة أو جوسسة أو تواطؤ مع العدو. هَذه صورة مختصرة جدا عن جهاد الإباضية الجزائر في سبيل الله، وهم يحرصون شديد الحرص على عدم التحدث عما قاموا به؛ لأنهم قاموا به التحدث عما قاموا به؛ لأنهم قاموا به الله، ومنه وحده ينتظرون الجزاء. يوحد بين جميع المسلمين في نظام حكم واحد، عامل بدين
عسى
-
الله
الله تبارك وتعالى أن متجه إلى محاربة أعداء الله مجاهد في سبيل الله حسب أمره تعالى بالمال والنفس حتّى يتم تبليغ رسالة الإسلام التي أوقف تقدمها اشتغال ساسة المسلمين بالنزاع على ما في أيديهم، وإعراضهم عن السير قدما في الطريق الذي سار فيه أبو عبيدة وسعد وخالد وعمرو وعقبة
وموسى وطارق.