الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

الإباضية في موكب التاريخ

122

نشأة المذهب الإباضي

المؤمن بالله أن يكون معتزا بالله ذليلا على المؤمنين عزيرًا على الكافرين، صبورًا على المحن في إعلاء كلمة الله

قال العلامة الشماخي عندما تحدث عن أبي عبيدة: "تعلم العلوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه، ويزدحم لاستماع ما يقرع

الأسماع من زواجر وعظة، وقد اعترف مع ذلك بضيق الباع، مع ما عليه من الاتساع". ما لهذا الشهادة من قيمة فإن الحركة العلمية التي قام بها الإمام أعظم من أن تصورها ومع كلمات في سطور، ويكفي أنه كان مركز إشعاع في البصرة، ومن ذلك السرداب الخفي الذي تصلصل السلاسل على بابه وتتكلس فيه القفاف مع الأقلام والأوراق انطلقت الدعوة الحرة الكريمة، للمحافظة على تراث مُحَمَّد كما جاء به مُحَمَّد. فبلغت هذه الانطلاقة أقصى المشرق، وأقصى المغرب، وأقصى الشمال، وأقصى الجنوب، ولم تزل منذ ذلك الحين إلى اليوم وهي تكافح من أجل هذه الرسالة الكريمة، حتّى استيقظ الغافلون، وانتبه النائمون الشاردون، وبدأوا يراجعون أنفسهم، ويرجعون إلى ربهم لينضموا إلى بعضهم ويوحدوا صفوفهم ويحفظوا رسالة الله من الأخطار الجديدة، أخطار الزندقة والإلحاد، وعبادة الناس الذين قدستهم الحضارة الكاذبة، والدعاية المغرضة التي ترمى إلى إبعاد هذا الدين عن مجرى الحياة؛ لأنها عرفت أنه لا قرار لأحكام البشر مع أحكام الله، ولا قيمة لشرائع

الفلاسفة مع شريعة الإسلام.

دم