الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الإباضية في موكب التاريخ

124

نشأة المذهب الإباضي

إن الدعوة إلى الاستمساك بكتاب الله، والاعتصام بهدي رسو رسول الله ول الله والإعراض عما سوى ذلك من المذاهب والترعات هي الدعوة التي يجب أن يدعو إليها كُلّ مسلم يُحِبُّ الخير لنفسه، ويحب الخير لقومه، ويحب الخير لأمته، ويحب

الخير للإنسانية.

وإذا دعوت إلى الاعتصام بدين الله، والرجوع إلى حكمه، في قضايا الفرد، وقضايا المجتمع، وقضايا الإنسانية جمعاء. فإنني أدعو إلى ذلك وأنا مؤمن أنه ما من طريق تسعد به البشرية غير هذا الطريق.

ولست حين أدعو إلى الاعتصام بدين الله غافلا عن أنني أعيش في عصر مفتون بحضارة يزعم الإنسان أنه خلقها، وأنه قد بعد عن الله بفكره وعقله وعمله، وحاول أن يجمع عـ

روابط المخلوق بالخالق، فيقطع صلته بربه، ويبني سعادته بتدبيره وإعداده. وليست هذه هي المرة الأولى التي حاول فيها الإنسان الضال أن يجمح عن روابط المخلوق بالخالق، ويقطع صلته بالله، ويستغني عنه؛ بل لقد وقف هذه المواقف منذ أزمنة طويلة، فتحداه الخالق الأعظم أن يفعل: نا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا من أقطار السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانقَذ والا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَان)) .. ولم يستطع الإنسان أن ينفذ منها لأنه لا يملك السلطان .. وسواء طالت هذه التجربة من الإنسان أو قصرت فإن الإنسان سوف يقتنع بأنه أعجز من أن يستغني عن الله ويجمح عن حكمه، وينفذ من أقطار السموات والأرض، ولسوف يدرك في نهاية المطاف أنه لا يمكن أن يسعد إلا إذا رجع إلى رحاب الله، وتشمله رعايته وعنايته وتسديدة.

1) سورة الرحمن: 33.