الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الإباضية في موكب التاريخ
136
الإباضية في ليبيا (1)
الأمة سياسيا، واجتماعيا واقتصاديا واحترام كرامة الفرد في سلوكه مع الدولة والناس، وفي
سلوك الدولة والناس معه.
هذا الفصل وفي هذا الكتاب فإنما أتحدث الأمة الإسلامية، والدولة عن
إنني حين أتحدث في المسلمة، وما حديثي عن الفراعنة في أسطر سابقة إلا مثل عابر، سقته لتوضيح فكرة … إن الحروب التي قامت بين الدولة الأموية والخوارج أو بينها وبين الشيعة، أو بينها وبين الدولة العباسية، أو بين غيرها من الدول التي تعاقبت على الحكم، أو تنازعت عليه في مختلف العصور الإسلامية، إن هذه الأحداث الدامية لا تكون من تاريخ الأمة الإسلامية؛ لأن الناس الذين اشتركوا فيها كانوا محمولين عليها، إما بالخوف، وإما بالطمع. وإما بالتغرير، فهم ينفذون إرادة واحدة ولذلك اختلفت أنظار الأمة إلى القائمين بهذه الحركات. فأيدت كل قسم من هذه الأقسام طائفة من الناس من أجل الأغراض السابقة، أما الأمة فهي تعرف أن تلك الحروب ليست لمصلحة الدين وليست لمصلحة الأمة. وعلل من ينطق برأي الأمة أسباب تلك الحروب فجعلها مرة (الثريد) الأعفر)، ومرة أخرى (بغلات معاوية الشهب). إن هذه الحوادث، ليست تاريخ الأمة، فإن انتصار الدولة الأموية على الخوارج، أو قضاءها على ابن الزبير، أو تغلب الدولة العباسية عَلَى الدولة الأموية، أو تغلب أية دولة مسلمة عَلَى دولة أخرى مسلمة، لا يحسب مجدا للأمة المسلمة، أو حقيقة من تاريخها، فإنه ليس من تاريخ الإسلام، ولا من تاريخ الأمة المسلمة، ولا مما يحسب الأمة المسلمة، ولا مما يحسب مجدا للإسلام، أن يقضي بنو الخوارج والشيعة، ولا أن ينتصر بنو العباس على بني أمية، ولا أن ينتزع بنو فاطمة كراس الحكم من بني العباس. إن هذه الصور وأشباهها قد تكون صورًا من تاريخ رجال بني أمية، أو بنى فاطمة أو الخوارج أو ابن الزبير، أو بني العباس، ولكنها ليست بحال من الأحوال صورة من تاريخ الإسلام، أو تاريخ أمة محمد عليه. أما هذا العدد الوفير من الناس، الذين تتكون منهم الأداة الحاكمة، كالأمراء والوزراء والقواد والأعوان والأجناد في الدول المستبدة، فهؤلاء لا يكونون جانبا من الأمة، وإِنَّما هم عبارة عن جهاز آلي ليس له إرادة، ولكنه يتحرك بإرادة الحاكم المستبد، سواء كان هذا
يقضي بنو أمية على