الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الإباضية في موكب التاريخ

139

الإباضية في ليبيا (1)

حينما تجوز عليهم هذه الخدعة الاستعمارية، فتجدهم وهم يتكلمون عن الجزائر (1)، أو عن فلسطين، أو عن الكويت، أو موريتانيا، فيعبرون عنها بهذه الكلمة التي لقنها الاستعمار لأتباعه - الدول الشقيقة - حتّى يقرر في أذهان الناس أن كل دولة من هذه الدول حقيقة قائمة بنفسها، قد يربطها بالدولة الأخرى علاقة القرابة أو الصداقة، أو المصلحة، ولكنها مع ذلك شيئان منفصلان، وتقطيع الأمة المسلمة إلى أشلاء متناثرة هي أعظم غاية يسعى إليها الأعداء بكل ما أوتوا من فكر ومكر. إن الكتاب الكريم، يقرر أن الأمة الإسلامية أمة واحدة في إندونيسيا وتركيا وإيران والباكستان والجزيرة العربية ومصر والمغرب الأقصى وما بينها، فقال: إن هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (2)، أَمَّا

قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (3) فالمراد به والله أعلم - أن الأخوة هي العلاقة التي تربط بين أولئك الذين اتصفو بالإيمان في جميع مراحل التاريخ، إن المؤمنين في هذا العصر إخوان للمؤمنين الذين سبق بهم الزمن، والذين سيأتون مع الزمن المقبل يقولون: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا).

ولعل حديث رسول الله لا يوضح هذا المعنى أتم توضيح، قال رسول الله: «وَدِدتُ أَننِي أَرَى إِخْوَانِي .. فَقَالَ بَعضُ أَصحَابِهِ الله: أَوَ لَسنَا بِإخوَانِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ال: أَنتُم أَصحَابِي، وَإِنَّمَا إِخْوَانِي قَومٌ يَأْتُونَ مِن بَعدِي، يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَونِي» (5) أَمَّا قوله: تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِمْ كَالْجَسَدِ الوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَى» (1) فهو نص في هذا المعنى، ولا يوجد أي دليل على معناه على الأفراد دون الدول.

(1) كتب هذا الفصل قبل أن تتحرر، الجزائر، لكن طبع الكتاب تأخر لأسباب خارجة عن إرادة المؤلف. (2) سورة الأنبياء 92 وسورة المؤمنون: 52.

(3) سورة الحجرات: 10.

(4) سورة الحشر: 10.

ه) رواه الربيع، عن أبي هريرة، باب في الأمة أمة مُحَمَّد، (43. (المراجع)

(6) رواه مسلم عن النعمان بن بشير باب تراحم المومنين وتعاطفهم، (2586. (المراجع)