الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الإباضية في موكب التاريخ
140
الإباضية في ليبيا (1)
سم
إن المؤمنين الموجودين في عصر من العصور قوة مندفعة لأداء الرسالة التي أناطها الله علاقة الأخ بأخيه يحسن إليه ويهاديه وكُلُّ منهم مقيم في متزله؛ ولكن وليست العلاقة بينهم العلاقة التي تربط جماعة تشترك في القيام بواجب، يسأل عنه كُل فرد منهم،
العلاقة بينهم هي
ولذلك فليس من الْحَقِّ أن تعتبر قضية الجزائر للجزائر، وقضية فلسطين لفلسطين، وقضية إندونيسيا لإندونيسيا، وقضية ليبيا لليبيا، مثلا إن هذه القضايا وغيرها من القضايا
هي
قضية
الأمة المسلمة، الأمَّة الواحدة التي تمتد من الشرق الأقصى إلى المغرب الأقصى. وهذه الجهود الضعيفة التي تقوم بها هذه الدول لتساعد إحدى قضايا الأمة في جانب آخر، أو دولة أخرى في صورة مبالغ من المال تجمع من تبرعات الأفراد، أو في خطب رنانة تلقى في مجتمعات حافلة، أو كلمة حماسية على منبر هيئة الأمم، إن هذه الجهود الضعيفة ليست هي ما يطلب من هذه الدولة، أو من هذا القسم من أقسام الأمة. إن هذا التصرف يَدُلُّ عَلَى أن هذه الدولة التي تقدم مساعداتها على هذا النحو مقتنعة بأن الجزائر، أو فلسطين أو غيرها حقا شقيقة لها من الحقوق ما للأشقاء، مواساة في المصيبة، ومشاركة في الفرح، وصدقة عند الحاجة وما أشبه ذلك، ويظهر أن الناس مقتنعون بأن هناك فرقا بين الواجب على أبناء فلسطين في مدافعة إسرائيل وبين غيرهم، وهذا الاقتناع خطأ كبير في حقيقة الأمَّة المسلمة، إن ما كان يجب عَلَى سكان الجزائر في محاربة فرنسا هو الواجب على بقية البلاد الإسلامية والدول الإسلامية، لو أنها آمنت برسالة الله وعملت بها، وما يجب اليوم على الفلسطيني في مدافعة إسرائيل، واستخلاص الحقوق منها، هو ما يجب على كل مسلم في كل قطر من أقطار الإسلام .. وإنه لحق عَلَى الدول المسلمة أن تعرف هذا الواجب، وأن تعمل له، وأن تنظم سير الأمة لتحقيقه .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين ضرب مثلا للمؤمنين بالجسد الواحد لم يقل ذلك عبثا، وَإِنَّمَا أراد أن يقرر أن المؤمنين في كُلِّ عصر من العصور حقيقة واحدة، في آمالهم وآلامهم وأعمالهم، وأنه لا يحق لأي واحد منهم أن يعت منفصلا عن الباقي وأنه يقدم له مساعدات. إن ما قدمته الدول العربية والإسلامية للجزائر وفلسطين وهي تحسب أنها تقدم إليها مساعدات إنما كانت تقوم بواجبها، ولكنَّهُ قيام هزيل لَمْ تبرهن فيه أية دولة من هذه الدول
نفسه