الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الإباضية في موكب التاريخ

141

الإباضية في ليبيا (1)

أو قسم من أقسام الأمَّة أَنهَا فهمت حقيقة، واجبها وأدركت أنها تتساوى في هذا الوا مع من تساعده وتقدم إليه الإعانة .. وما أسخف الإعانة حين تكون عبارة عن كلمة ينثرها لسان أو مال تجمعه يدان من عواطف الناس.

يظهر أنى أطلت في هذا الفصل وساقني الحديث إلى جوانب لَمْ أكن قدرتها في نفسي

ولذلك فها أنا أعود إلى تقديم هذه العصور من تاريخ الأمة في جزء من الوطن الإسلامي. هذه الصور التي أعرضها عليك في هذا الكتاب الصغير، هي بعض الجوانب من تاريخ الأمة، وهي صور من تاريخ الأمة الحقيقي؛ لأنها أعمال لأفراد من الأمة لم ينحرفوا عن سبيل الله إلى سبيل الشيطان ولَمْ تسقهم شهوة عارمة، أو تغرهم ثروة غالية .. ومن هذه الصور وأشباهها يتكون التاريخ الحقيقي للأمة المسلمة.

إن تاريخ الأمة الإسلامية يتضح في: هذه القوى المسخرة لنشر العلم وإصلاح المجتمع، وإنارة الطريق أمام السالكين

العقيدة والضمير ..

بوح

وفي هذه الجهود المبذولة لبناء مجتمع مسلم عَلَى أسس سليمة، وضعها الدين الحنيف

لإسعاد البشرية ..

وفي هذه الأعمال المتواضعة للحياة الحرة الكريمة، البعيدة عن الارتزاق، والمتاجرة بمصالح

الناس …

وفي هذه الثورات المتتابعة عَلَى الظلم والطغيان في مختلف صوره وأشكاله.

وفي هذا الرباط المتين الذي يربط جميع المؤمنين بالحب، ويقودهم بالإيمان الخالص إلى العبودية لله وحده، وإقامة الحرية والعدل والمساواة عَلَى النظام الذي أقامته الشريعة السماوية للإنسان …

في هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يقوم به المؤمنون الأمناء لنشر الفضيلة والقضاء على الرذيلة في مجتمع نظيف …

في هذه الدعوة الحارة إلى الإيمان بالله التي يراها المؤمنون أوجب واجب عليهم، فلا ينفكون عنها أينما كانوا …