الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الإباضية في موكب التاريخ

142

الإباضية في ليبيا (1)

في هذا الانبعاث الفردي الذي يرمى إلى أداء الرسالة، هذه الرسالة التي يحس كُلّ مؤمن

صادق الإيمان أنه مسؤول بين يدي الله عن أدائها …

في هذا الكفاح المتواصل إلى الارتفاع بالبشرية عن الأوضار والدنس والمادية الجافة … هذه الصور وأشباهها، مما يقوم به الأفراد أو الجماعات أو الطوائف، هي حقيقة التاريخ

الإسلامي.

أما تلك المواكب الفخمة، وتلك القصور الشاهقة، وتلك الجواري الحسان، وتلك الأموال المكدسة، وأولئك الجنود المتهيئون للقتل والتخريب في أية لحظة هذه الصور وأشباهها، وهذه الدماء المسفوكة والحرم المنهوكة، والرؤوس المقطوعة، والأموال المنهوبة، والمتع المتاحة لأفراد معينين، هذه الصور وأشباهها ليست من تاريخ الأمة .. إنَّهَا صور من تاريخ فرد، أو أفراد، يشتركون مع ذلك الفرد فيها إما لأنهم وسيلة الوصول أو لأنهم آلة الوصول، وسواء كانوا وسيلة أو آلة فهم لا يكونون جانبا. الأمة. من وإن أملنا في الله

قوي أن يفتح باب الهداية لأمة مُحمَّد فيعتبرون بماضيهم وحاضرهم، فيوحدون صفهم، ويجمعون كلمتهم، وينظفون قلوبهم من غير الله، ويطهرون عقائدهم من

آثار الفلسفة البشرية، ويصرفون عن أفكارهم بحاراة أعداء الله في الفسوق عن أمر الله … كان أبو مسور يصليتَن النفوسي يتحدث مع بنته الطالبة الذكية، بعد أن غسلت له ثيابه ونشرتها في الشمس لتجف قال أبو مسور: أتمنى أن ينقي الله قلبي مثل هذه الثياب. فقالت البنت الذكية المتعلمة المؤمنة؛ وددت أن الله جعل تطهير قلبي بيدي حتى أنقيه وأرسله إليه. فقال الشيخ: إنك أبلغ مني حتى في الأمان والمسلمون ما لم يطهروا قلوبهم من غير الله، وما لم ينوا أعمالهم على الأسس السليمة التي أوضحها دين الله، فإن سيرهم سيبقى متعرجا، وأمامهم بعيدا، واتجاهاتهم متفرقة متباينة …

ف