الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٦الإباضية في موكب التاريخ
144
الإباضية في ليبيا (1)
الزبير وغيرها، وفي التقاط العيوب، وتلفيق الأكاذيب، لتكون مادة السب واللعن لعلي بن أبي
طالب، في خطب الجمعة.
في هذه الأحوال كان الإباضية ومن جرى هذا المجرى من التابعين وتابع التابعين يدعون إلى الله في هدوء واتزان، لا يصخبون صخب المعتزلة حبًا في الظهور ولا يحاربون حرب دين الأزارقة بالخطأ في تأويل كتاب الله، ولا يفرطون إفراط الشيعة استغلالا للعاطفة الدينية، ولا يكذبون كذب بني أمية ليقيموا الدولة، ويحفظوا الملك. وبهذه الروح المؤمنة التي تضع كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام بين عينيها، تدعو إليهما متجردة عن عواطف الحب والبغض في غير الله. عازفة عن زخرف الدنيا وبهرجها، متأكدة من معنى آيات كتاب الله في التفريق بين المسلمين والمشركين، معرضة عن حب الظهور الذي يسعى إليه المعتزلة جاهدين كان الإباضية يعملون.
وذهبت هذه الدعوة المعتدلة التي لا تحيد عن منهج الإسلام في البلاد دون جيش أو سيف أو مال، فانتشرت في العراق والجزيرة العربية، ثُمَّ امتدت إلى مصر، ومن مصر دخلت بهدوء إلى ليبيا وما بعد ليبيا من المغرب الإسلامي الكبير.
ولكن اتصال هذه البلاد من الوطن الإسلامي مصدر الإشعاع في البصرة، كان بعد ذلك
الثاني
يتم رأسًا بين كل قطر من هذه الأقطار والبصرة، وَلَمْ تمض عشرون سنة من القرن الثـ الهجري حَتَّى كان الْمَذهَب الإباضي منتشرا في ليبيا وتونس والجزائر، كما انتشر في العراق
والجزيرة العربية وعُمان.