الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الإباضية في موكب التاريخ

145

الإباضية في ليبيا (1)

سلمة بن سعد

رجل امتلأ قلبه إيمانا بالله ووعى عقله القوي ما دعا إليه الكتاب الكريم، واتسع فهمه الذكي لما دعا إليه رسول الله، فأستحوذ على نفسه وحه وجوارحه الله، فانطلق يدعو إلى الله، لا يقيم للدنيا وما فيها وزنا، ولا يحسب للناس وأعمالهم حسابا، ولا يخشى للتعب والمشقة عاقبة. ولا ينظر إلى المعارضة إلا على أنها عوارض تعترض طريق المؤمن فيجب عليه أن يتخطاها.

اليقين بدين

قلبه عامر بالله وحده، فلا يتردد لأي أثر من مخلوق وجسده بما في فيه من قوى

مادية وروحية مسخر للدعوة إلى الله، لا يفتر ولا يلين ولا يتوقف.

انطلق من جزيرة العربية إلى إفريقيا وحيدا منفردًا، يقتحم المجاهل ويدخل القفار ويغشى المجتمعات التي لا تعرف له جنساً ولا لغة وليس له من سلاح في كل ذلك إلا ذلك الإيمان الذي عمر به قلبه، وتلك المعرفة الشاملة لكتاب الله وسنة رسول الله وسيرة السلف الصالحين من الصحابة والتابعين ولم يمض عليه عشر سنوات حتى كانت دعوته تنتشر ما بين تلمسان وسرت وحتى كان الْمَذهَب الإباضي مذهبا لأغلب السكان في ليبيا وتونس والجزائر. كان يقول في مبدأ أمره وددت أن يظهر هذا الأمر يوما واحدا فما أبالي أن

تضرب عنقي. وقد تحقق أمله في الله في مدة لم يكن يتصورها وأصابه من التوفيق ما يضفيه الله خلقه، الذين تعدهم الأقدار لتبليغ رسالة الله بعد الأن د الأنبياء عليهم

على الأخيار من السلام فينطلقون بالدعوة صافية كما كانت في عهد النبوة خالصة من الشـ

والبدع والخرافة.

ائب

كان سلمة بن سعد ينتقل بين بلدان شمال أفريقيا من جهة إلى جهة لا يعتمد على جيش ولا حرس ولا رفيق وَلَمْ يصحبه في تلك الرحلات الطويلة من الجزيرة إلى العراق، من العراق إلى أفريقيا، إلا إيمانه بصحة العقيدة وصفاء الفكرة، وسلامة