الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الإباضية في موكب التاريخ
127
الإباضية في ليبيا (1)
الدعوة، ومعرفة واسعة للإسلام وأسراره، وكانت هذه المميزات هي التي فتحت القلوب والعقول لدعوته وتقبلتها بقبول حسن.
وقد استطاع أن يوصل الدعوة إلى الأماكن التي لم تصل إليها، وأن يوجه أفهام الناس إلى تفهمها، وأن يوحد بينهم في الاتجاه العملي، حتّى استطاع أن يكون منهم بعثة علمية توجهت إلى البصرة مركز الإشعاع في ذلك الحين.
وقد استطاع أن يجعل أعضاء هذه البعثة العلمية من أماكن متفرقة، بعيدة عن بعضها، حتّى يكون كل واحد منهم نبراسا يهتدي به في جهة من الجهات، وحتى
في
يعملوا جميعًا عَلَى توحيد جهود الأمة، وتوجيهها إلى الخير العام. ونجح سلمة إرسال هذه البعثة، ونجحت هذه البعثة التي أطلق عليها "حملة العلم إلى المغرب" في دعوتها والقيام برسالتها، وكان من أعمالها ما سوف تقرأ بعضه في حلقات هذا
الكتاب.
لقد كان سلمة بن سعد بطلا من أبطال الإسلام، وداعية من دعاة الحق والكرامة، يتصف بجميع الصفات التي تلزم الداعية من معرفة كتاب الله وأسراره، واستقامة على دين الله، ومنهاجه، وتخلق بآداب الإسلام وفضائله، ووضوح في المنطق، وسلامة في التعبير، وقوة في الحجة. كان مؤمنا من أخلص المؤمنين لدين الله،
فجزاه الله
عن جهاده وكفاحه خير الجزاء.