الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الإباضية في موكب التاريخ

147

الإباضية في ليبيا (1)

ابن مغطيرِ الْجَنَّاوني

كان سكان ليبيا قبل الفتح الإسلامي، إما وثنيين يعبدون الأصنام، وإما نصارى يتبعون المسيحية المحرفة، فلما بلغت الدعوة الإسلامية ليبيا في بساطتها ووضوحها وصراحتها، وهدايتها بالحق وإلى الحق وتقريرها لعلاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بخالق الإنسان على مبدأ تساوي بني آدم في حقوق البشرية والعبودية لله وحده. اعتنقها الناس لهذه الأسباب، حينما قارنوا الحق الواضح فيها بالأباطيل التي كانوا يتبعونها، ولما كان حاملو الدعوة جيوشا مهمتها الفتح، والجيوش الفاتحة لا تجد الوقت الكافي لنشر الثقافة الإسلامية الواسعة، لذلك فقد تكونت حركة البعوث العلمية إلى المشرق.

لقد جاء سلمة بن سعد في أوائل القرن الثاني، يدعو الناس إلى التمسك بدين الله، وعا الانصياع لعبدة الأهواء، وطلاب الدنيا، والانخداع لأصحاب البدع، تلك البدع التي ضل بها ناس عن صراط الله السوي، وأضلوا بها .. وفي هذا الوقت الذي كان فيه هذا المؤمن الداعية يكافح من اجل المحافظة على صفاء دين الله وسلامته من الأهواء والانحرافات والبدع، في هذا الوقت كان بطل آخر من أولئك الأبطال الذين يملكون إرادة أقوى من الزمن، وعزما أشد من مصائب الحياة. كان هذا البطل قد قطع المسافة العلوية بين جبل نفوسة والبصرة في العراق، ليغترف العلم من منبعه الصافي: أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وزملائه في البصرة. في ذلك المعمل الذي أسس في ظاهره لإنتاج القفاف، وفي الحقيقة لإنتاج الدعاة من الله المخلصين. فأنتج رجالا كانوا مثلا أعلى للأسرة المسلمة، في صحة العقيدة والتمسك بالدين والفهم الحق لرسالة الإسلام، والتخلق بأخلاق سيد المرسلين، ومن اهتدى بهديه من المؤمنين المتقين.

حملة دين

هذا البطل الذي أتحدث عنه: هو العلامة محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني

يكافح لتكوين بعثة علمية من أنجب الطلاب، كان ابن بن

فعندما كان الداعية سلمة سعد

معطير يغترف العلم من منهله العذب.

ورجع إلى وطنه قبل أن تسافر البعثة العلمية التي كونها سلمة بن سعد، والتي كان لها شأن

هام في ليبيا. شأن في نواحي الحياة المختلفة ناحية السياسة وناحية الدين، وناحية المجتمع.