الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٦١الإباضية في موكب التاريخ
159
الإباضية في ليبيا (1)
وقتل عامل سرت فيمن قتل من الأبطال، وتم النصر لابن الأشعث وجنده، وارتكبوا من الجرائم - بعد الحرب - ما تعوده العمال الظالمون من نهب وسلب وتقتيل واتباع للفارين وترويع للآمنين المسالمين، وانتهاك للحرمات التي صانها الإسلام، وحفظها الإيمان بالله … وفي هذه الموقعة الحاسمة التي وقعت في تاورغا استشهد بطل من أشد الأبطال، وعالم من أعظم العلماء، ومؤمن من أخلص المؤمنين، فاختتمت صفحة بيضاء من صفحات التاريخ
الإسلامي، سجلت عليها مآثر في كفاح النفس وكفاح الجهل، وكفاح العدوان. وإذا كان سلمة بن سعد أَوَّل داعية إلى اتباع الْحَقِّ في هذه الربوع، وكان ابن مغطير أَوَّل منفذ لفكرة البعثات العلمية وهما بذلك يبنيان ركنا هاما في تاريخ الكفاح العلمي، فإن ابن يمكتن هو أَوَّل من استطاع أن يبلغ إلى درجة علمية بقوة الإرادة والعمل الدائب المستمر، ثُمَّ هو أَوَّل من افتتح مدرسة لتعليم كتاب الله، وبهذا العمل المجيد يحق أن يعتبر من أهم أركان الكفاح العلمي في ليبيا، ولكنه بالإضافة إلى هذه الصفات المشرفات التي يسجلها مع زميله في خدمة العلم والدين له صفحات أخرى مشرقات في كفاح الظل
والطغيان …
إنَّه شخصية هامة في تاريخ الحركات الإسلامية في ليبيا، وأنت حين تتحدث عن أبطال الكفاح السياسي أو العسكري لا يمكن أن تغفل هذا البطل القوي، وحين تتحدث عن العلم والعلماء، وعن الإيمان والمؤمنين، وعن الكفاح من أجل الحق في جميع ميادينه، لا يمكن أن ننسى عمرو بن، يمكنن، وهنيئًا لدَمْرا الحمدانية فيما أنجبت ....
إن الحديث عن عمرو بن يمكتن باعتبار الحوادث السياسية يكون بعد أبي الخطاب ولكنني حين تحدثت عن جانب من الكفاح العلمي، وتعرضت لسلمة وابن مغطير، رأيت أن أتحدث عن هذا العامل هنا؛ لأنه يمثل جانبا من الكفاح العلمي في ذلك العصر، وبه تتم الصورة التي أردت أن أضعها بين يدي القارئ الكريم لذلك العصر.