الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٦٢الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في ليبيا (1)
الحارث بن تليد
بطل من أولئك الأبطال الذين يظهرون فجأة عند الحوادث فيبرزون بين الصفوف القيادة الجموع عندما تكون القيادة رسالة يجب على المؤمن أن يؤديها.
لقد كان الإباضية في ليبيا منصرفين إلى دينهم وأعمالهم، لاتهمهم مناصب الدولة، ولا يلتفتون إلى كراسي الحكم. حتّى تحرش بهم إلياس بن حبيب فقتل أحد المؤمنين دون جريرة، ليرهب جانبهم، ويزرع في قلوبهم الذعر فيما حسب، ولكن القضية جاءت بعكس المطلوب. طلبت الإباضية من عبد الرحمن بن حبيب أن يقتل أخاه إلياس بقتله ابن مسعود التجيبي ولكن العامل آبى من ذلك وكل ما فعله أنه عزل أخاه إلياس عن ولاية طرابلس وولى بدله حميد بن عبد الله العكي، يعنى أنه جعل العزل من منصب يكافئ دم مؤمن برئ … ولما وقف العامل هذا الموقف البعيد من حكم الله ثار الإباضية، فبايعوا الحارث بن تليد إماما، فتقدم وهو يعلم أنه يتقلد أمرًا عظيما ولذلك اختار عبد الجبار بن قيس المرادي قاضيا، ومشيرًا، وصديقا، فكانا ثنائيًا لا يفترق حَتَّى أن كتب التاريخ لا تذكرهما إلا مقترنين، بل إن بعض المؤرخين لم يعرف الأمير من القاضي.
حتَّى
جهز
وما سمع العكي والي عبد الرحمن بن حبيب على طرابلس ببيعة الإباضية للحارث بن تليد جيشا وخرج للقضاء عليه، ولكن النصر كان في جانب الإباضية، فتفرق جيش العكي وألقى عليه القبض في إحدى القرى، فأطلق سبيله وخير بين البقاء، له حقوق المسلمين وواجباتهم، أو السفر آمنا موفوراً، فاختار السفر، ولم يقطع الإباضية رأسه ليعلقوها على المدينة كما يفعل الظالمون، وَإِنَّمَا كل ما فعلوه عندما تم لهم النصر أن قتلوا رجلا في صاحبهم رجل برجل كما يقضى حكم الله سماوات …
سور
لذلك والتف الناس حول الحارث بن تليد في ليبيا لعدله واستقامته وسيرته الرضية، فاهتم عبد الرحمن بن حبيب وصار يرسل الجيش تلو الجيش للقضاء على هذه الإمامة التي انتزعت ليبيا من الحكم الظالم، ولكن جميع هذه الجيوش كانت تعود إليه منهزمة، وأصبحت ليبيا كلها تحت حكم الإمام الحارث بن تليد.