الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الإباضية في موكب التاريخ
163
الإباضية في ليبيا (1) سلطان. كانت البلاد تعانى من ذلك ما لم يبق في قوس الصبر مترعا، أو في
أنزل الله به من صدر الحليم سببًا للأناة والاحتمال وتشاور أربعة أصدقاء من أفراد البعثة في إنقاذ الأمة من هذا الطغيان المسلط عليهم، وإتاحة فرص الحياة الكريمة لهم، وإقامة أحكام الله كما أنزلها الله، وعرضوا فكرتهم عَلَى أصحاب الرأي والعلم من أهل البلاد، فوجدوا منهم إقبالا وتشجيعًا. وحينئذ أخبروا زميلهم الخامس أبا الخطاب أنهم مطلوبون إلى صلح بين متخاصمين في الضاحية الغربية لطرابلس "صياد" وتم الاجتماع واتفقوا عَلَى مبايعة أبي الخطاب بالإمامة، فلم يدر إلا والقوم يطلبون منه أن يمد يده للبيعة فيحكم بينهم أن يمد يده للبيعة فيحكم بينهم بكتاب الله، ويقيم الحدود ويسير سيرة الخلفاء الراشدين، وحاول أن يمتنع من هذه المسؤولية العظمى، وأن يتخلص من هذا الموقف الذي توضع فيه أمانة الأمة بين يديه وأجاب القوم بأنهم إنما أتوا لإجراء صلح بين متخاصمين لا لإقامة خلافة، ولكنهم أصروا على موقفهم، وذكروه بوصية الإمام أبي عبيده وخيروه بين قبول البيعة أو القتل فرضى مكرها ولكنه اشترط عليهم أن لا يذكروا مسألة الحارث وعبد الجبار، واشترطوا عليه ما يشترطه المؤمنون الذين يلقون بمقاليد أمورهم إلى رجل يثقون بدينه وأخلاقه وأمانته، وتمت البيعة، ورجع القوم دون قتال لأن جميع السكان كانوا يتوقون إلى الخلاص مما هم فيه من عذاب، ودعا أبو الخطاب الوالي السابق على المدينة، فخيره بين البقاء وله ما لإخوانه من المسلمين وعليه ما عليهم من الحقوق والواجبات، أو الرحيل آمنا موفور الكرامة، فاختار الرحيل ورتب أبو الخطاب أمور الدولة،
فأسند القضاء إلى ابن درار الغدامسي وولى عمرو بن يمكن على سرت وما والاها. بدأت الأخبار ترد على أبي الخطاب بما ترتكبه قبيلة ورفجومة البربرية من فظائع في القيروان، فقد سمع بعتوهم وطغيانهم وجورهم وسومهم الناس سوء العذاب، وربطهم لدوابهم في المسجد الجامع، وأرسلت إليه امرأة كتابا تخبره فيه أنها تحفظ ابنتها في مطمورة خوفًا من ورفجومة، وأتاه رجل أخبره أنه مر بالقيروان فرأى ناسا مر بالقيروان فرأى ناسا من ورفجومة كابروا امرأة على نفسها، والناس ينظرون إليهم ولا ينكرون ذلك خوفا منهم، وبلغه أن جماعة أخرى من هؤلاء الناس أخرجوا امرأة وهي تصيح يا معشر المسلمين أغيثوني، فلم يغثها أحد. عندما تواترت هذه الأخبار عند أبي الخطاب؛ دعا الناس إلى اجتماع، وحثهم على الجهاد في سبيل
الله