الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في ليبيا (1)
وقال خالد اللواتي للإمام: نأكل" من أموالهم كما يأكلون من أموالنا، قال الإمام: حقيق عَلَى الله أن يدخلنا معهم النار إذن". وارتحل أبو الخطاب وجيشه إلى طرابلس بعد أن نصب عبد الرحمن بن رستم واليا
القيروان.
استكبر جميل السدراتي أن يفتضح أمره أمام الناس وأن يقام عليه الحد، ولذلك فقد التحق بأبي جعفر المنصور وبقى يبذل المحاولات سنة كاملة ليقنع أبا جعفر بضرورة حرب أبي الخطاب والقضاء عليه، واستجاب له أبو جعفر أخيرا.
وبدأ يجهز الجيوش إثر الجيوش لمقاتلة أبي الخطاب، وبعد وقائع مذهلة ذاق فيها أبو جعفر مرارة الهزيمة استطاع مُحمَّد بن الأشعث أن يغرر بجيش أبي الخطاب وأن ينتصر عليه الانتصار الحاسم. وأن يرتكب من الفظائع ما يبرأ منه الإسلام والمسلمون.
إنني لم أضع هذا الكتاب لسرد وقائع التاريخ إلا بمقدار الضرورة التي أراها واجبة لتوضيح الصورة التي أضعها بين عيني القارئ الكريم، فإن الوقائع التاريخية توجد في الكتب المعتنية بذلك مفصلة وإني أريد في هذا الكتاب أن أجلو سيرة أهل هذا الْمَذهَب وأثر الدين والعقيدة على سلوكهم الفردي والجماعي وتوجيهه لهم في حالتي الحرب والسلم والظهور والكتمان …
ولقد قام أبو الخطاب بعدة حروب بعضها مع البربر وبعضها مع العرب وبعضها مزيج منهما، ولكن سيرته في كل ذلك كانت سيرة واحدة. كفاح الظلم والطغيان، ودفع للمنكر والعدوان حَتَّى إذا انتهت الحرب أشاع الإمام الأمان بين الناس، وساوى بينهم في الحقوق، وَلَمْ يؤاخذ أحدًا منهم بما فعله إبان الحرب، فلا يحاسب مجرى الحرب باصطلاح هذا العصر، وَلَمْ يتبع الفارين، وَلَمْ يروع المسالمين وَلَمْ يجهز على الجرحى ولم يمس شيئًا من
أموالهم ولمْ يقطع رؤوس زعمائهم وكبرائهم.
تلك سيرته وهي السيرة الغراء التي يدعو إليها الإسلام والتي تعرفها للخلفاء الراشدين
الكرام.