الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في ليبيا (1)

مواقف غير عادلة

يقول الأستاذ الطاهر الزاوي في كتابه تاريخ الفتح العربي في ليبيا" بعد أن تكلم عن أبي الخطاب، يقول: "والذي يمعن النظر في حروب أبي الخطاب مع جيوش أبي جعفر المنصور، لا يشك في أنها حروب قصد منها توسيع النفوذ والاحتفاظ بالسلطة على أكبر عدد ممكن من الناس، وعلى أوسع رقعة من الأرض " ولو لا أن كثيرًا من الناس الذين لا يتبعون التاريخ ويسيرون مع أحداث الزمن قد يظنون صحة هذا الرأي، ويقتنعون بتعليل المؤلف لهذه الثورات العارمة، التي كان أبو الخطاب يجاهد فيها بما ملكت يداه من روح ومال. لولا ذلك لسكت عن هذه الغمزة من المؤلف، كما سكت عن عشرات الغمزات التي يمليها قلب غير سليم. يقول الأستاذ الزاوي في كتابه "تاريخ الفتح العربي في "ليبيا" وهو يتحدث عن أبي الخطاب العربي: "وكان من اشد خصوم سياسة العرب في إفريقية وقاتلهم انتصارا لبني مذهبه، وقد أخلص للبربر إخلاصاً جعله منهم في محل التقدير … الخ". ويمضى المؤلف على هذه الوتيرة لا يتحدث إلا عن البربر والعرب، وعجيب والله أمر

رجل مسلم يكتب عن التاريخ في هذا العصر بهذه الروح البالية. يقول الأستاذ الزاوي: "إن أبا الخطاب كان من أشد خصوم سياسة العرب في ليبيا". إن أبا الخطاب - أيها الأستاذ - والإباضية من قبله ومن بعده ليسوا خصوما للعرب، إِنَّهُم أخوة لَهم، وَإِنَّمَا هم خصوم للانحراف بدين الله، وأعداء للطغيان والعدوان والظلم،

الله

سواء كان ذلك من العرب أو من البربر أو من غيرهم من الأجناس، فهم منذ أكرمهم بالإسلام كانوا ينظرون إلى المسلمين بأنهم أمة واحدة وينظرون إلى أولئك الذين يستغلون مراكز الحكم أسوأ استغلال بأنهم ظالمون يجب أن يؤخذ على أيديهم حتى يعتدلوا أو يعتزلوا، وموقف الإباضية من طغاة البربر والعرب واحد في كُلِّ الأحوال، عَلَى أن الذي يرجع إلى تاريخ أبي الخطاب نفسه وحسبما رواه الأستاذ الزاوي يجد أن أبا الخطاب، هو الذي هاجم ورفحومة - القبيلة البربرية الكبيرة حين بلغه عنها البغي والفساد، حاربها