الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٧١الإباضية في موكب التاريخ
169
الإباضية في ليبيا (1)
ويندفعون إلى الحرب باختيارهم ليحموا أنفسهم وبلادهم من عبث العابثين وظلم الظالمين، وَلَمْ يكن البربر كلهم مع أبي الخطاب كما زعم الزاوي، فإن من البربر خوارج ومعتزلة واتباع بني العباس. وهؤلاء جَمِيعًا لا يقاتلون مع أبي الخطاب، بل إن منهم من يقاتله كورفجومة. وَإِنَّمَا يتكون جيش أبي الخطاب من بعض البربر وبعض العرب يعبدون
الله
هذه
الله عَلَى مذهب عبد بن إباض، وعدد هؤلاء ليس بالكثرة التي أراد أن يوحي بها الظاهر الزاوي، ثُمَّ إن ابن الأشعث هجم على طرابلس حين نجحت مكيدته وتفرق جيش أبي الخطاب إلى حصاد الزرع وهم مطمئنون إلى أن الجيوش المهاجمة قد ولت الأدبار، فلما وقعت الغارة المفاجئة لم يحضر إلا القليل في تتابع جماعة بعد جماعة، وهكذا استطاع جيش ابن الأشعث أن يقتل من هؤلاء الأبطال الآلاف. وَلَمْ يرتو ابن الأشعث من الدماء التي سالت في الموقعة، فكان يتتبع الناس في بطون الأودية وشغاف الجبال يروع الآمنين، ويقتل المسالمين، ويجمع الأموال المحرمة التي عصمها الإسلام؛ وأخيرا قطع رأس أبي الخطاب وأرسلها إلى بغداد. وقارن أيها المسلم بين الموقفين موقف أبي الخطاب عندما استولى على طرابلس، وعندما احتل القيروان، وموقف بني العباس حين أتيحت لهم فرصة النصر، وضع الصورتين أمام الأستاذ الزاوي ليستخرج العبرة والموعظة من التاريخ.