الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٧٢الإباضية في موكب التاريخ
170
الإباضية في ليبيا (1)
أبو حاتم الملزوزي
أبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي التجيبي مولى كندة علم آخر من أعلام الإسلام، وبطل من أبطال الكفاح، وعدو لدود من أعداء البغي والظلم والجبروت. ولدته الحوادث السود. وأبطال الحرية والكرامة والمبادئ لا يظهرون إلا في الحوادث السود لإنقاذ الإنسانية من شر الإنسان.
قتل أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري في معركة من المعارك الحامية، محمد بن الأشعث، العامل الذي عينه أبو جعفر المنصور لحكم أفريقية، بينه وبين وتفرق جيش أبي الخطاب بعد الهزيمة، ولكن ابن الأشعث لم يكتف بهذا النصر الذي أحرزه، وَلَمْ يقنعه الاستيلاء على هذه البلاد الفسيحة، التي كانت تابعة لأبي الخطاب، فعمد إلى رأس أبي الخطاب وهو قتيل في المعركة فاجتزه وبعث به إلى بغداد، ليزيد حظوة عند أبي جعفر، وَلَمْ يشف ذلك ما في قلبه فأمعن يقتل ويسلب، متبعا الفلول المنهزمة، والشراذم الفارة، والأحياء التي يجعلها سوء حظها في طريقه، لا يردعه دين ولا خلق ثُمَّ ولى أمر البلاد من يزيد عنه بغيا وعدوانًا، فكان ينتقل بين أحياء المسلمين وقبائلهم يسلب وينهب، يقتل ويفجر، فكان يدخل الأحياء ويأمر المحصنات الحرائر أن يفلين لحيته القذرة، وليس بعد هذا الفجور فجور، ولا بعد هذا الظلم ظلم …
عند ذلك تداعى أصحاب الشهامة والكرامة الذين يؤمنون بأن الله لا يرضى لهم السكوت على هذه المناكر، ولا يحل لهم البقاء عَلَى هذا الهوان، يترل بأمة مسلمة، حفظ الإسلام أعراضها ودماءها وأموالها، فانتهكها من خانوا الله ورسوله في أمانة الدولة والدين.
تداعى هؤلاء الأبطال، وأظهروا أنهم يريدون النظر في قضية امرأة أساء إليه زوجها، فعقدوا اجتماعًا بحثوا فيه موقفهم، وموقف الأمة، وموقف هؤلاء البغاة الظالمين، ووجدوا أنهم لا يسعهم في دين الله أن يسكتوا عَلَى ما يقع بين أيديهم