الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الإباضية في موكب التاريخ

173

الإباضية في ليبيا (1)

مصلحة الأمة، وروح الإسلام وسيرة السلف الصالحين، فلا عفة عن مال الأمة ولا وقوف عن إراقة دم برئ لا تحل إراقته إلا بحقه.

ما ضر هؤلاء الذين يحملون اليوم أمانة الدولة، ويقدمون على حراسة مصالح الأمة، ما ضر هؤلاء أن يسيروا سيرة الصالحين من سلف هذه الأمة، وأن يعفوا عن أموال الأمة ودمائها كما عف عنها عمر بن عبد العزيز وأبو الخطاب وأبو حاتم وكما عف عنهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما أنهزم الثائرون بقيادة طلحة والزبير فلم يتبع مدبرًا وَلَمْ يجهز على جريح، وَإِنَّمَا استغفر للجميع، وضمد الجراح وواسى القلوب: ما ضر هؤلاء الذين يتداولون كراسي الحكم ومرافق الدولة في مختلف بلاد الإسلام أن يترهوا ضمائرهم عن الانتقام. وجيوبهم عن المال الحرام. وأيديهم عن إراقة الدماء.

كان أبو حاتم حقيقا أن يسير بالأمة سيرة الخلفاء الراشدين، والسلف الصالحين، لو أمهلته أيدي الظلمة المستبدين، أولئك الحكام الذين لا يرضيهم أن ينتشر الأمن

والعدل والسلام في جهة من الجهات؛ لأن ظهور ذلك يظهر مساوئ الح عندهم، ويبعث دبيب اليقظة في نفوس رعاياهم تلك الرعايا التي استنامت إلى الذلة والهوان بما لحقها من بطش وعدوان.

الأمة

وهكذا جهز

أبو جعفر الجيوش وأرسلها إلى أبي حاتم وبعد حروب طاحنة ووقائع سود، قتل هذا البطل المؤمن كما قتل من قبله أبطال ثائرون، برهنوا أن في من يقوم بحجة الله عَلَى البغاة، فينتزع منهم مقاليد السلطة، ولو لزمن قصير، ليظهر للناس ما في حكم الإسلام من كرم وسماحة وجمال حين تقوم بين أفراد الأمة من حاكم ومحكوم حقوق العدل والمساواة.

000