الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الإباضية في موكب التاريخ
174
الإباضية في ليبيا (1)
ا
الزاوي وكرامات الأولياء
إنني لا أريد في هذا الفصل أن أناقش موضوع الكرامة، فقد ناقشها علماء الإسلام الأعلام بما فيه الكفاية، وبما لا أستطيع ببضاعتي الضئيلة أن أبلغ أقله ولكنني أريد أن أناقش الأستاذ الزاوي في هذا الموضوع بالذات:
قرأت للأستاذ الزاوي في كتابه تاريخ الفتح العربي في ليبيا" إنكارا لكرامة نسبت إلى أحد الناس، فظننت أن الرجل من أولئك الذين لا يعترفون بكرامات الأولياء، ولو كان ذلك فليس من حقي أطالبه بتصديق كرامة معينة، ولكنني اطلعت فيما بعد على كتابه "الأعلام" وعجبت من الرجل حقا، عجبت لهذا الرجل الذي يتقلب في قضايا التاريخ كما يشاء له الهوى، وسوف أضع بين يديك أيها القارئ الكريم صوراً من هذا التقلب. بعد أن تحدث عن أبي حاتم الملزوزي في أحداثه التاريخية، وحاول أن يضخم عدد الجند الذي يحارب به هذا الإمام، وأن يقلل من جيش خصومه، ثُمَّ يمنحهم النصر؛ لأن النصر للمؤمنين .. بعد
هذه المحاولة التي فيها كثير من إساءة استغلال حوادث التاريخ لإيحاءات معينة، بعد ذلك قال: "كان أبو حاتم من أئمة الإباضيَّة المشهورين، وبمناسبة قتله نقل الأستاذ الشماخي في كتاب «السير» خرافة من صنع الذين يعملون لتفريق الكلمة، ورفع أقدار بعض الناس على حساب الطعن في أقدار غيرهم، قال الأستاذ الشماخي ما نصه: "إن" مكان المعركة يستضيء نورًا كُلّ ليلة، وقد اشتهر عندنا - من غير أن أراه - أن النور يترل عَلَى قبره – يعنى قبر أبي حاتم - وقيل: لم يزل ينزل حَتَّى دفن إلى جنبه أعرابي فكف. اهـ ما نقله صاحب السير. ومثل هذه الخرافة لا يصح من الأستاذ الشماخي أن يسود بها صحائف كتابه، فإن أي إنسان لا يصدق أن النور الذي كان يتزل على قبر أبي حاتم انقطع لَمَّا دفن الأعرابي إلى جانبه، ولكن الذي اختلق هذه الخرافة يريد أن يرفع من شأن أبي حاتم بالطعن في العرب، وهو خطأ في يؤدى إلى الفتنة بين المواطنين، وإلى توريث الكراهية بينهم ولو اقتصرت الخرافة على مدح
التقدير
أبي حاتم لما كان عندنا شَيْء منها، ولما تعرضنا لها بنقد". انتهي كلام الأستاذ الزاوي.