الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الإباضية في موكب التاريخ

175

الإباضية في ليبيا (1)

وعجبت وأنا أقرأ هذا التعليق عن المغالطة المفضوحة، وعن تأويل كلام الناس بما لم يخطر لهم على بال .. لست أدرى - مهما فكرت - ما دخل العرب في القضية؟ لم يحشرهم الأستاذ الزاوي حَتَّى في هذه الجزئية الصغيرة؟ إنَّهَا حادثة فردية تتعلق بشخصين، سواء كانت صادقة أو كاذبة فما الذي أدخل الجنس جنس العرب أو البربر في الموضوع؟ إن الشماخي حين نقل القصة احترز، فأعلن أن القصة مشهورة، ولكنه لم يشاهدها بنفسه، وهذا تحقيق لا يكون إلا من ثقة يتثبت فيما يقول، فقد جعل العهدة على راويها، وَلَمَّا تحدث عن دفن الأعرابي، حكاه أيضا بقيل، حَتَّى لا يَجرأ زاعم عَلَى تكذيبه، ورغم كل ذلك، فإن الأستاذ الزاوي ناقم على الشماخي، والشماخي يذكر أن النور انقطع عندما دفن (أعرابي)، ولكن الزاوي يجعل المسألة طعنًا في العرب ورفعا لأقدار بعض الناس بالحط في أقدار الآخرين، إلى ما هنالك من مزاعم لا تصدر إلا عن نفس مريضة، وحب متمكن لإيقاد الفتنة. لقد كان جديرا بالأستاذ الزاوي، وهو يكتب التاريخ في هذا العصر، أن يتره قلمه وضميره، كان جديرا به أن يتخذ من نزاهة الشماخي وصدقه أمثلة يحتذيها ويسير عليها. إن الكرامة إذا وقعت لأبي حاتم، فلا ذلك، أن جنس أبي حاتم كلهم أصحاب كرامات، وأن المعصية إذا وقعت من أعرابي فلا يعنى ذلك أن الأعراب كلهم أصحاب معصية، إن أبا حاتم شخص واحد نسبت إليه كرامة وإن الأعرابي الذي دفن إلى جانبه شخص واحد، قيل عنه إن النور انقطع لما دفن إلى جانب أبي حاتم، وما يدرى الأستاذ الزاوي، أن هذا الأعرابي، ممن يشمله قوله تعالى: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ .. الخ، ثُمَّ لِماذا يجعل الأستاذ الزاوي الأعراب عربا ويبنى عَلَى ذلك هذا التعليق الذي يحرص بما يملك من حيلة الأسلوب وخدعة التعبير، أن يجعل الموضوع بين عنصري الأُمَّة، حتّى يفتح أبوابا للخلاف، ومن يا ترى يسعى لتأريث الكراهية بين الناس؟ أهذا الذي يحمل اليوم قلمه ليبحث بين مطاوئ التاريخ عما يفرق به بين

يعني

(1) ،

أبناء الأمة الواحدة؟ أم ذلك الذي يحتاط فيما ينقله ويعلن أنه لم يشاهد.

1) سورة المائدة: 97