الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الإباضية في موكب التاريخ

176

الإباضية في ليبيا (1)

وهل عن حسن نية يذكر الأستاذ الزاوي هذه القصة وأشباهها ليعلق عليها بهذه العبارات التي تدعو إلى الفتنة السافرة!؟ إن الشماخي توفي قبل أربعة قرون، وكتابه لا يطلع عليه إلا قلة من الباحثين الذين يرجعون إلى مصادر التاريخ، فلماذا يعمد الأستاذ الزاوي إلى التنقيب، ونقل هذه القضية اليوم؟ لماذا لم يتركها نائمة بين أحداث التاريخ الماضي؟ إنه لو فعل ذلك لما

وجد سببا يوجه به هذه الطعنة إلى قلب الأمة ليذكرها بأنها تتكون من عنصرين.

إنني سوف أعود إلى الأستاذ الزاوي والشماخي في حديث قريب، ولكنني الآن أريد أن في قضية الكرامة.

أناقشه

قلت في أوَّل هذا الفصل إنني حين قرأت كتاب الزاوي ووجدته يعلق على هذه القصة التي نقلها الشماخي بأنها خرافة حسبت أن الزاوي لا يصدق بكرامات الأولياء، ولو كان كذلك فليس من حقي أن أطالبه بتصديق هذه الكرامة أو غيرها. ولكن هل حقا أن الأستاذ الزاوي لا

يصدق بكرامات؟ لنأخذ بين أيدينا كتاب "أعلام ليبيا" ولنتصفح منه بعض الفصول. قال الزاوي في كتابه "الأعلام" (صفحة 47): " ومن كراماته أنه لَمَّا حج بقي أمام النبي وقال في نفسه: أنا لا أذهب لزيارة حمزه ولا غيره النبي، يكفيني، قال: فأخذتني سنة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي: «يا أحمد يا حبيبي عم الرجل عوض أبيه»، قال: فقمت في الحب وذهبت لزيارة سيدنا حمزة، وكان وقت خوف، فلقيت هناك ثلاثة رجال، آخرهم الخضر الي. وفي فوائده قال: أخبرني الشيخ اللقاني أن الوزغ يتغذى بعينه، وأنه – أي اللقاني - كان ذات يوم يأكل بطيخا ووزغ ينظر إليه من السقف فأمر بقتله فوجدوا معه من الخضراء التي كان الشيخ يأكلها" انتهى.

قال الأستاذ الزاوي في نفس الكتاب صفحة 147): " قال أبو القاسم: فلما حججت وزرت سلمت على رسول الله لها وقلت: يا رسول الله أبو الفضل الغدامسي يقرأ عليك السلام، وصاحبيك، قال: فسمعت صوتا لا شك أنه صوت عمر بن الخطاب لجهارته. وهو يبلغنا. وكان يتكلم على الخواطر.