الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٩

الإباضية في موكب التاريخ

17

نشأة المذهب الإباض

قال فخر المجتهدين قطب الأئمة رحمه الله تعالى- في رده على العقبي: "وإن أردت أنهم مهملون لا إمام لهم فقد سهوت، فإن إمامهم النَّبِي (1). ولن يعظم في نظر الإباضيَّة إلا المؤمن الذي يستمسك بغرز النبي اللة ويسلك المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها ومهما بلغ الرجل من العلم والعمل فإن في مقاله مأخوذا ومتروكا غير من قال فيه الكتاب الكريم: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَ يُوحَى) ولقد كانَ لَكُمْ فِي رَسُول الله أَسْوَةٌ حَسَنَهُ) (3).

بهذه النظرة الواقعية ينظر الإباضية إلى أئمتهم، فهم بشر غير معصومين، تحتمل أقوالهم وأعمالهم الخطأ والغفلة والنسيان، ولذلك فما يصح تقليدهم لأفعالهم أو لأقوالهم، وَإِنَّمَا تلك الأقوال، ويقتدى بهاتيك الأفعال حين يقيمون على صحتها وصوابها الدليل الذي لا يقبل التأويل، فاتباعهم في قول ليس تقليدًا لهم، ولا اتباعًا لرأيهم، وَإِنَّما هو اتباع لمن يتبعون وتقليد لمن به يقتدون وبهديه يهتدون، وإلى حكمه يرجعون.

تؤخذ عنهم

کرے

(1) مُحَمَّد بن يوسف اطفيش: الرد على العقبي، ص 3.

(2) سورة النجم: 3 - 4.

سورة الأحزاب: 21.

علي يحيى معمر