الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الإباضية في موكب التاريخ

178

الإباضية في ليبيا (1)

شربت بوله يومًا لشدة تصديقي بولايته. وحدثني الأستاذ الجليل أبو عبد الله سيدي محمد اللحائي عنه أنه قال لبعض الطلبة: هل تسيح معي؟ فقال نعم فخرجا معا على باب الفتوح - أي من فاس - فإذا هما بباب من أبواب طرابلس التي هي بلدته. وسمعت بلدته. وسمعت أنه كان من أولاد الباي الذي كان هنالك، وكان هذا الباي لما فقده يعطى عليه قنطارًا من المال لمن يخبره به والحاصل أنهما دخلا إلى المدينة الطرابلسية. وجالا فيها ما شاء الله، وهذا لا يكلم هذا، ثم خرجا، فإذا هما بباب الفتوح بفاس. انتهي كلام الأستاذ الزاوي.

نقلت إليك هذه القصص من كتاب الزاوي أيها القارئ الكريم لا لأنتقدها ولا لأنتقد

أصحابها، فإن ذلك ليس موضوع بحثي وَإِنَّمَا أريد منك أن تعرف موقف الزاوي من التاريخ. ينقل الشماخي مع الاحتراس أن نورا ينزل على قبر أبي حاتم حَتَّى دفن إلى جنبه أعرابي فانقطع النور، فيثور الأستاذ الزاوي ويغضب ويكذب ويجعل نقل مثل هذه الكرامة مما يبعث الشك في أمانة المؤلف.

ولكن الزاوي ينقل إلينا أن وليا استطاع أن يكلم الرسول في النوم، وأن يذهب لزيارة حمزة فيجتمع بثلاثة رجال آخرهم الخضر، وينقل أن الوزغ يتغذى بعينه، وأن فلانا كان يأكل بطيخا ووزغ ينظر إليه، فلما قتل الوزغ وجد البطيخ في أمعائه، وأن حاجا يبلغ سلام رجل إلى رسول الله فيرد عليه عمر بن الخطاب تحيته. وأن رجلا كان يحادث النبي الله، ولما مات وجدت محاضر هذه الجلسات مكتوبة بخطه، وأن رجلا يعرف مواضع الأشياء التي تسرق أو تضيع، فما يجيئه أحد يشكو ضياع شيء حتى يدله على مكانه، وأن وليا من الأولياء يوضع بين يديه طفل أحدب لا يستطيع المشي أو رفع الرأس، فيمسح عليه بيده ثُمَّ يأمره بالرفع فيرفع، وبالمشي فيمشي. ويختصم ناس على حجر أقيم عمادا، فيأمره بالوقوع فيقع، وينقل عن ولى آخر يأخذ معه ابن الباي في فاس ليسيح معه وعندما يخرج من باب الفتوح يحد نفسه بباب من أبواب طرابلس، ثُمَّ عندما تخطر لهما العودة فيخرجان من طرابلس يجدان نفسيهما بباب الفتوح في فاس، ويبلغ من ولاية هذا الرجل أن يشرب العارف الأكبر مولاي العربي الدرقاوي بوله لشدة تصديقه بولايته.

هذه قصص ينقلها الأستاذ الزاوي في كتابه، وهو لا ينقدها ولا يتعرض لها بتعليق، ولا يخاف أن يشك الناس في أمانته حين ينقل مثل هذه القصص. والذي أريد أن أقوله للأستاذ الزاوي: أن الوقائع السالفة - سواء ما وقع منها لهؤلاء الذين تحدث عنهم في كتابه، أو