الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الإباضية في موكب التاريخ

179

الإباضية في ليبيا (1)

إما

لأولئك الذين تحدث عنهم الشماخي في كتابه - أشياء لا تجري على سنة الطبيعة، فهي أن تكون متعلقة بقدرة الله وإرادته وحينئذ فلا معارضة سواء ما قبله العقل أو لم يقبله، ويستوي في ذلك قصة مهدي النفوسي وأبي حاتم الملزوزي، وهذا الذي يجد باب فاس وباب طرابلس متجاورين وهذا الذي يحدث عمر بن الخطاب وبينهما عدد غير قليل من القرون الزمنية وغيرها كثير تجد كتبا مشحونة بها لكل طائفة من طوائف المسلمين. أما إذا أريد فهمها على قانون الطبيعة والحياة المادية للخلق فإن شيئا من ذلك لا يصدق ولقد كان جميلا أن ينقل الأستاذ الزاوي عن الشماخي كما نقل عن غيره دون أن يجعل من هذا النقل وسيلة من وسائل الطعن أو أن يترك ما لا يثق في صحته من هذه الحوادث، فإنها ليست حادثة من حوادث التاريخ البشري التي لها علاقة مباشرة بالأمة، ولكن الأستاذ الزاوي لا يريد ذلك إنَّه يتلمس وسائل الطعن، وحين كان يؤلف كتاب "تاريخ الفتح العربي في ليبيا" لم يكن يقدر أنه سيؤلف كتاب الأعلام وينقل فيه ما كذب غيره فيه.

-

على أن الذي يقرأ كتاب أعلام" "ليبيا" للأستاذ الزاوي وهو يحشر فيه ما لا يحشره رجل أوتى عقلا وتفكيرا سليمين في هذا العصر يأسف لهذا الإسفاف، ما الذي يدعو الأستاذ الزاوي إلى ذكر قصة الوزغة في هذا العصر، إنَّه لم ينقلها عَلَى أنها كرامة، وَإِنَّمَا نقلها عَلَى أنها حقيقة علمية توصل إليها عالم من العلماء في ذلك العصر بالتجربة، ولكن الأستاذ الزاوي يعلم أن هذه التجربة غير صحيحة فما الداعي إلى ذكرها؟. وينقل الأستاذ الزاوي قصة هذا العارف الأكبر الذي يشرب بول آدمي، ومهما كانت ولاية هذا الآدمي فإن بوله يبقى قذرا - ولو طهرته ولايته - عَلَى أنه لا شيء يجعل بول الإنسان طاهراً، وكل ما يفهم من القصة التشكك في سلامة عقل هذا العارف الأكـ هو الأكبر .. لماذا ينقل الأستاذ الزاوي هذه القصة؟ وما الحاجة إليها؟ ألكي يزيد في تدعيم الخرافة في هذا البلد؟ ويقوي جانب الشعوذة حَتَّى يطمئن أولئك الذين يستغلون عواطف الناس الدينية؟ إن هذه القصة بالتأكيد لا ترفع من مقام الشارب، كما أنها لا تزيد من مقام المشروب بوله، إن الكرامة لا تكون معصية أو سببا إلى المعصية. فلماذا يسود الزاوي صحائف كتابه بهذه الخرافة؟ هل يعتقد أن أحدا من الناس يمكن أن

يصدق ذلك؟.