الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الإباضية في موكب التاريخ

181

الإباضية في ليبيا (1)

وكان الأئمة في تاهرت يبعثون إليهم، فيحيّرونَهم في الولاة فكانوا – يجتمعون ويتشاورون ثُمَّ يبعثون باسم من يقع عليه اختيارهم إلى الأمام، فترد اليهم الموافقة عليه. فلما انقرضت الدولة الرستمية صاروا يجتمعون فيختارون من بينهم من يثقون في دينه وخلقه وعلمه فيسندون اليه، أمورهم ويولونه شؤونهم، وقد استمروا على هذه الحال حتى بحى الأتراك وامتداد الخلافة الإسلامية في ليبيا.

السمح بن أبي الخطاب

بقي الإباضية في ليبيا بعد قتل أبي حاتم شبه مستقلين عن جميع الحكومات فعمال الدولة العباسية لا يجرأون على مطالبتهم بشيء، وعبد الرحمن بن رستم لم يطلب منهم الطاعة، رغم الولاء المتبادل، واعترافهم بإمامته فلما تولى الإمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن واستقرت الأمور، واطمأن إلى ارتياح السكان، وانتشار السلام، وحمود الحروب والثورات فكر في تفقد أحوال الإخوان في كل من الأراضي التونسية والأراضي الليبية، وقرر أن يقوم بذلك وهو في طريقه إلى الحج. وكان الناس يقبلون عليه ويقدمون له البيعة، فيولي عليهم ولاة يوصيهم أن يسيروا سيرة السلف الصالحين، ولما وصل إلى الأرضي الليبية ودخل جبل نفوسه أجتمع إليه العلماء الأعلام ودرسوا معه موقف الدولة، وما ينبغى للإمام فعله، وصارحوه بأنهم لا يوافقونه على قيامه بالحج، فإن أعداء الإمامة الذين يتحينون الفرص للانقضاض عليه، لا يقفون مكتوفي الأيدي، وقد دخل ممالكهم وحيدا فريدا بدون جند أو أعوان، واقتنع الإمام برأي هؤلاء العلماء الناصحين. وَلَكنَّه أراد أن يطمئن، فبعث برسالة إلى علماء المشرق يستفتيهم في أمره، ويستوضحهم مشكلته في حق ربِّه، ووصل الرسول إلى أئمة الإباضية في العراق ورجع بالرد.

(1) ذكره أبو زكريا في الطبقة الرابعة من علماء النصف الثانى في القرن الثاني كان وزيرا للامام عبد الوهاب ابن

رستم، ثم عاملا له على جبل نفوسة ونواحيه.