الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الإباضية في موكب التاريخ
184
الإباضية في ليبيا (1)
السلف الصالحين، فإن انحرفوا عن هذا الصراط السوي وحادوا عن الطريق القويم، وخانوا الله والأمة في الأمانة، فَإِنَّهُ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ وعلى هذا النمط كانت السيرة؛ سيرة الولاة وسيرة الأيمة من هذه الفرقة في أزمنة الظهور وفي أزمنة الكتمان.
أبو الحسن أيوب بن العباس
(1)
بطل آخر من الأبطال الذين يملؤون الدنيا ويشغلون الزمان يشهد له أبو العباس الشماخي أهل التقى والصلاح والاشتهار في طرق الخير وسبل الرشاد (2).
بأنه: "من ولكن هل تكفي هذه الشهادة للدلالة على منزلة الرجل في عصره، ومقامه بين قومه، وأثره في الحياة؟ إن أبا العباس الشماخي من أولئك المؤلفين الحريصين على الدقة في الوصف، والصدق في الحديث، وهو يختار كلماته اختيارًا يقصد ما ترمي إليه من معان، وتؤديه من أغراض؛ ولذلك فإن هذه الحملة القصيرة التي وصف بها هذا الفارس البطل بالاشتهار في طرق الخير وسبل الرشاد، قد تقتضي من مؤلف آخر عددًا طويلا من الصفحات ليدل بها على هذا المعنى الكبير العميق.
إن الشهرة في طرق الخير وسبل الرشاد أمر ميسور يستطيع أن يحصل عليه الإنسان بعمل يسير، أو كفاح قريب، أو مظهر خادع غرار، وحتى لو استطاع الإنسان أن يحصل على شهرة في جانب من جوانب الخير فإن هذه الشهرة الكاذبة سرعان ما يبدو زيفها، وتتضح حقيقتها، ويزول البهرج الذي غطيت به.
1) ذكره أبو زكريا الباروني في الطبقة الرابعة؛ فهو من علماء النصف الثاني من القرن الثاني. وكان عاملا للإمام
عبد الوهاب على جبل نفوسة ونواحيه.
2) السير، 165.