الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الإباضية في موكب التاريخ

18

نشأة المذهب الإباضي

هذا الكتاب

عنوان هذا الكتاب "الإباضية في موكب التاريخ" فهو يعني أوَّلاً بالشؤون التاريخية لهذه الفرقة من فرق المسلمين الكثيرة، المنتشرة في العالم، ويعني بها ثانيا في مختلف أوطانها، وكم يكن الباعث على وضع هذا الكتاب غير الكشف عن جوانب مشرقة من تاريخ الأمة

الإسلامية الكبرى، في طائفة من طوائفها المتعددة، وفي ركن من أركان وطنها الفسيح. وأنا حين أكتب عن هذه الفرقة من فرق المسلمين، أو عن غيرها من الفرق، أو حين أتحدث عن بعض الأماكن التي يسود فيها الإسلام، لا أقصد الدعاية لها، ولا التنقيص من غيرها، لأنني أؤمن أن هذه الطوائف هي جوانب من الأمَّة، وأن تلك الأماكن هي جهات لوطن الإسلام ولأنني أؤمن أن في الفرق الأخرى وفي الأماكن الأخرى مثل ما عند هذه الفرقة، ومثل ما في الأماكن من الأمجاد .. ثُمَّ لأنني أؤمن أن هذه الأمة الإسلامية وهي تتكون من هذه الفرقة من عباقرة الرجال، وفي الوطن الإسلامي، وهو يتكون من تلك الأماكن من التربة الخصبة التي تنبت المجد والعظمة ما لا يستطيع قلم أن يُحصيه، ولا باحث أن يستقصيه .. وإذا كان قد كتب على الأمة الإسلامية في كثير من أدوار التاريخ أن تنقسم إلى طوائف دينية مختلفة بعض الاختلاف فإنني أستطيع أن أزعم أن تلك الطوائف تنطلق إلى غاية واحدة وإن تعددت بها السبل .. كما أستطيع أن أقول: إنّ لِكُلِّ منها عباقرة وأعلاما قدموا للإسلام من جهة وللبشرية من جهة أخرى أجل الخدمات. وإذا قد كتب على الوطن الإسلامي أن يتجزأ إلى أوطان صغيرة تحكمها دول مختلفة، فإنني على

يقين أن كُلّ وطن من هذه الأوطان الصغيرة أنجب من الفحول من يعد مفخرة في جبين الإنسانية. فإذا انحرفت في تيار سياسي منحرف عن نهج الإسلام دول تسيطر على بعض البقاع الإسلامية، فإن الأمة المسلمة الكبرى لم تزل، ولن تزال تؤدي رسالتها، وإن الفرد المسلم والجماعة المسلمة لا تزال تحافظ على هذه الرسالة في تقديس، واعتزاز، وذلك يعني أن الكفاح في سبيل الْحَقِّ والخير والسعادة لم يتوقف، ولن يتوقف ما دام على وجه البسيطة مسلمون، يؤمنون بقيمة التشريع الإلهي لمصلحة البشرية.