الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الإباضية في موكب التاريخ
204
الإباضية في ليبيا (1)
قال أبو مرداس: "لا أخاف عَلَى جيش فيه أبو الحسن الأبدلاني". وسكت الرجل، ولكن الجواب لم يقنعه إنَّه يريد جوابًا عمليا، إنَّه يريد تأخير المعركة حتَّى يستعد لها كُلّ الاستعداد، ولذلك ذهب إلى أبي الحسن الأبدلاني في الطرف الآخر من الجيش، وأخبره نفس الخبر، وأطلعه على الحقيقة المخيفة؛ أراه كثرة العدو واستعداده، وأراه بالنسبة إلى عدوهم ولكن أبا الحسن الأبدلانى أجابه إجابة الواثق بربه، العارف
قله جيشهم
الاتفاق
بصحبه، فقال له: "لا أخاف عَلَى جيش فيه أبو مرداس". وعجب الرجل من حسن وصدق الفراسة، وعظم الثقة في الله واقتنع أن النصر لا يأتي من كثرة العدد وقوة الساعد فقط، ولكنه ينبع من القلب ينبع من الإيمان ووقعت الحرب، وتصادم الجيشان، وطال بينهما
النضال …
لَمْ ينهزم جيش الباطل بالسرعة التي يظنها المؤمنون الصادقون، فذهب أبو مرداس إلى العباس، عامل الإمام، وقائد الجيش العام، وقال له: "تب إلى رَبِّك، فما تأخر عنا النصر إلا لأن شيئًا ما وقع منك، وما كان للباطل أن يقف أمام الْحَقِّ هذا الوقت الطويل … " وَلَمْ يغضب القائد عَلَى هذا الرجل الذي يتهمه بالمعصية، ويحمله مسؤولية تأخر النصر، ولكنه قال في حرارة وصدق وإخلاص: "اللهم إنى أتوب إليك من كُلّ ذنب ارتكبته، ثُمَّ اندفع إلى الميدان"، وصاح في القوم: "اعملوا كما ترونني أعمل"، وَلَمْ تمض على هذه التصفية إلا لحظات قلائل، حتَّى انهزم الباطل بكثرته، وانتصر الْحَقِّ بقلته، ووقف أبو مرداس وفلول جيش العدو تتولى منهزمة مدبرة، وصاح في الجيش: "لا تتبعوا مدبرًا، ولا تُجهزوا على جريح، ولا تستحلوا مالا ولكن جنديًا في طرف الجند تحدى البطل العظيم، أحد أولئك الأفراد الذين لا تهمهم الشخصيات، ولا تعظم في أعينهم الأوامر إلا إذا كانت متسمة بالحكمة والحق .. وأعلن هذا الجندي العادي لقائد الجيش، ولأبي مرداس أن فلول العدو لا تزال داخل الحوزة، وأنهم سوف يطارودنهم حَتَّى يخرجوا من الحدود، وعرف أبو مرداس الصواب في رأي الجندي البسيط، فسكت .. ووافق القائد على هذا الرأي فطوردت تلك