الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الإباضية في موكب التاريخ
217
الإباضية في ليبيا (1)
الزاوي وأبو منصور
كتب الأستاذ الطاهر الزاوي عن مجيء العباس بن طولون إلى طرابلس، وملاقاة أبي منصور النفوسي له، ورغم أن الأستاذ الزاوي في هذا الموضوع لا يجد مفرا من ذكر حقائق التاريخ، إلا أن قضية العنصرية لا تزال تشغل فكره، وتستحوذ على قلمه، يقول في كتابه تاريخ الفتح العربي في ليبيا» (صفحة 152) وهو يتحدث عن أبي منصور: "وأخذ أهل طرابلس كُلّ ما معه من مون وعتاد – أي مع ابن طولون – وَلَمْ يأخذ البربر شيئًا من الغنائم؛ لأنهم يرون حرمة أموال الباغين من الموحدين". لست أدرى لم يحشر كلمة البربر في هذا الموضوع؟ وهم قبائل متعددة في ذلك الحين، وفيهم صفرية يستحلون دماء وأموال الموحدين، وفيهم مرتزقة مع مرتزقة العرب (1) التي يتكون منها جيش الأغالبة عَلَى رأي الأستاذ الزاوي نفسه، ليس الموضوع موضوع عرب وبربر، ولكنَّه موضوع إيمان ودين … إن أبا منصور وجيشه لم يتورع عن غنم أموال المسلمين؛ لأنهم، بربر، ولكنهم تورعوا عنها؛ لأن الإسلام قد صان أموال المسلمين، فلم يبحها إلا بشروط معينة، وأبو وأتباعه، يقفون عند حدود الإسلام، قاتلوا المعتدين فلما انهزموا عفوا عن دمائهم وأموالهم؛ لأن الإسلام يأمرهم برد العدوان ويحرم عليهم أموال الموحدين .. ويظهر أن للأستاذ الزاوي رأيا غير رأي أبي منصور ورأي الإباضية ورأي الإسلام في قضية الأموال والغنائم، وفي الصورة الآتية تتضح لك معاني رُبَّمَا لَمْ تالم تتضح ن تعبيره في الجمل السابقة -
منصور
1) يقول الأستاذ الزاوي في كتابه "تاريخ الفتح العربي في ليبا" (صفحة 142) ما يلي بالحرف الواحد: "الجند: ينقسم الجند إلى ثلاثة أقسام: الحرس الأميري، وهو المخصص الحراسة الأمير، وليس له عمل غير ذلك. والجيش: وهو مركب من عدة عناصر من العرب والبربر وغيرهم، وكلهم مأجورين مرتزقة " لا غاية لهم من عملهم إلا الحصول على الأجر، وما يقع في أيديهم من الغنائم … ».