الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الإباضية في موكب التاريخ

222

الإباضية في ليبيا (1)

المنصب الخطير، ولذلك فقد انتصر عَلَى نفسه مَرَّةٌ ثانية، فرضى بما عرضه عليه أهل وطنه وقبل الولاية، وسار بهم سيرة السلف الصالحين ..

رحم

الله تلك النفوس المؤمنة، التي تدور مع الْحَقِّ حيث دار ..

لم اعترض الإباضية طريق ابن الأغلب؟

لكي تعرف السبب الذي حمل الإباضيَّة في ليبيا أن تمنع ابن الأغلب من المرور في أراضيها بجيشه اللجب يجب أن نذكر حقيقتين تاريخيتين:

- الأولى تتعلق بتاريخ، مضى وتلك هي مُحاولة ابن طولون المرور في أرض ليبيا، فإن هذا الجيش الذي لا يخاف الله ولا يتقيه عندما كان في ليبيا ارتكب من الفظائع ما تقشعر له أبدان المؤمنين، ولَمْ تسلم منه القرى الوادعة، ولا الأحياء الضاربة بأنعامها وسط البراري، تنتجع الماء والمرعى، ولذلك فما سمع الناس بتكون جيش آخر بزمن المرور بأراضيهم حتى كثر اللغط حول الموضوع، وبدأوا يفكرون في الفرار بأموالهم وأعراضهم ودينهم عن هذه الجيوش المخربة،

-

وعلى أثر هذه الحركة تكونت فكرة معارضة هذا الجيش ورده قبل أن يدخل البلاد .. - أما الحقيقة الثانية: فهي تتعلق بإبراهيم بن أحمد بن الأغلب نفسه، وأرانى مضطرا أن أضع للقارئ الكريم صورة صغيرة عنه، ليدرك شيئًا من طبعه وخلقه، ويعرف بعضا من دينه وسيرته وعمله، ويفهم السبب الذي حمل الإباضية في ليبيا ولا سيما نفوسة على معارضته، ومحاولة منعه من الدخول إلى البلاد .. يقول الأستاذ الزاوي في كتابه «تاريخ الفتح العربي في ليبيا» صفحة 151: "ولكن الناس طالبوا بإمارة إبراهيم بن الأغلب لما عرفوا فيه من وحسن السيرة".

الحزم

وينقل الأستاذ الزاوي بعد ذلك - وفي نفس الكتاب - صورًا رائعة من هذه السيرة الحسنة التي يتصف بها إبراهيم بن الأغلب، فاستمع إليه أَيُّهَا القارئ الكريم (1)، يقول الزاوي: "فسار إلى طرابلس – أي بعد وقعة مانو التي انتصر فيها عَلَى الإباضية – وكان بها ابن عمه أبو العباس محمد بن زيادة الله بن الأغلب فقتله" … "وسار إبراهيم في جيشه من طرابلس إلى

(1) الزاوي: تاريخ الفتح العربي في ليبيا، ص 155.