الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الإباضية في موكب التاريخ

230

الإباضية في ليبيا (1)

(1)

أبو مُحمد عبد الله بن الْخَير)

نشأ في قرية صغيرة من قرى الرحيبات تُسَمَّى "تيونزيرف" والحرف (تي) في اللغـ البربرية معناه آل أو أهل، وقد يستعملون (آت) بدلا من (تي).

تقع "ويُزيرف " هذه عَلَى قمة جبل شامخ، وتطل على واد سحيق العمق، يفصل بينها وبين "تميجار" أولاد بوجديد اليوم، وهى مركز الرحيبات في هذا العصر، وتبعد عنها نحو أربعة أميال.

في هذه القرية الصغيرة الجميلة، وعلى ضفة هذا الوادي العميق الأخضر، وفوق تلك القمة الشاهقة، نشأ أبو مُحمَّد عبد الله بن الخير .. واستقبل أول ما استقبل من حياة العمل مدرسة القرية فحفظ كتاب الله، وتأدب بآداب المسلمين، ودرس مبادئ الدين الحنيف على مشايخ القرية الفضلاء، فلما وجد أنهم لا يُشبعون نهمه، انتقل إلى مدرسة نذير زمانه العلامة أبان بن، وسيم ومن تلك المدرسة العامرة تخرج، فكان موسوعة علمية متحركة حتَّى ضرب به المثل فقيل: "من ضيع كتابا كمن ضيع خمسة عشر عالمًا مثل عبد الله بن الخير .. "، وهذا المثل كاف في الدلالة الخير .. "، على ما للرجل من شهرة في العلم.

رجع من بقي من الإباضية بعد وقعة مانو، وقد قتل فيها أكثر العلماء، وبعد زمن يسير من هذه الوقعة تغلب الشيعة على الدولة الرستمية في الجزائر، وخربوا تاهرت، وأحرقوا المعصومة، وبذلك أصبح جبل نفوسة وما يتبعه شرقا وغربا مستقلا عن الدولة المحاورة، غير مرتبط بواحدة منها، كما أن الإباضية في ليبيا لم يشاءوا أن يبايعوا أحدًا بالإمامة، أو يدعوا إلى إقامة دولة. ولَكنَّهم كانوا يكتفون بحكم خاص

هم

1) ذكره أبو زكريا في الطبقة السادسة؛ فهو من علماء النصف الثاني للقرن الثالث تولي الحكم على جبل نفوسة وما يتبعه باتفاق أولي الأمر من علماء الحبل.