الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧الإباضية في موكب التاريخ
235
الإباضية في ليبيا (1)
يرتكبه أصحاب السلطان من الجرائم للحصول على المال من أي طريق، فكيف يمتنع هذا عن قبول هدية طابت بها النفس، واستراح لها الضمير ..
كان بين بني زمور (1) وطرميسه سوء تفاهم وعناد، يؤدي في كثير من الأحيان إلى المشاغبة والتراع عندما يتلاقون في أسواق "جادو" - مركز الحكم ومدينة جبل نفوسة في ذلك الحين – فخص كُلّ واحد من الفريقين بسوق واحدة في الأسبوع، لا يجوز للفريق الآخر حضورها، حَتَّى لا يقع هذا الشغب الذي طال مداه، وكان ذلك كافيا ليسود الهدوء
بينهم.
بين "جادو" مركز الحكم و"أرجان" بلد أبي يحيى مسافة تبلغ ميلين أو تزيد، وكان أبو يحيى يقدم كل صباح إلى مجلس الحكم، وكان أوَّل عمل يقوم به أن يتجه بهذا الدعاء إلى ربه في إيمان وإخلاص: "اللهم اعط الْحَقِّ لذي الْحَقِّ يا ذا الحق، ولا حجة لمحتج إذ احتج بلا حق".
وبعد هذا الدعاء الحار يستقبل الناس بوجهه ويستعرض مشاكلهم حَتَّى يفرغ منها، وقد أنهكه التعب، تعب البدن وتعب الفكر، فيرجع إلى قريته الجميلة على قمة الربوة، وقد يستريح في الطريق عددا من المرات قبل أن يبلغ إليها، لما ناله في مجلسه ذلك من
والعناء ..
النصب
قلت في صدر هذا الحديث: إن الأمة بايعت أبا يحيى إمام دفاع، فقام بمهمته هذه خير قيام، وكم حاول أبو عبيد الله الشيعي أن يحتل الجبل فيقف له هذا البطل بالمرصاد، ويرده محطم الآمال، خائب المسعى .. أغارت جيوش أبي عبيد الله الشيعي بقوة عظيمة على الجزيرة – وهي قرية حصينة على قمة جبل شامخ في جهة الحرابة - فتصدى له الإمام أبو يجى وألحق به شر هزيمة. وسولت للشيعي نفسه أن يعيد الإغارة على قرية بعيدة من مركز الحكم، لعله يستطيع الحصول على شيء قبل أن يتمكن حاكم الجبل برد العدوان فهجم على "تيركت" وهي قرية أخرى تقع
(1) راجع السير، ص 243.