الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الإباضية في موكب التاريخ
247
الإباضية في ليبيا (1)
يجمع الإطار الواحد مجموعة من الصور، ولمن أراد الاستقصاء أن يرجع إلى كتب التاريخ، وفيها يجد ما يشبع نهمه عن كُلّ واحد من هؤلاء الأعلام.
وحسبي
هنا أن أذكر للقارئ الكريم أن شهرة هذه العائلة في العلم والعمل لا تزال
على ألسنة الناس اليوم، وإن دارهم التي أطلق عليها دار بني عبد الله، كانت مأوى للأخيار من كُلِّ مكان، وملجأ للمضطهدين، وقد كان واسطة عقد هذه العائلة العلامة أبو يحيى: من أعلام الإسلام؛ درس على العلامة أبي محمد الكباوي، وقال عن نفسه: "لقد جمعت العلم بالقصعة، وفرقته بالأقداح"، وهذه العبارة على اختصارها، تبين الفرق الواسع بين مواهب الناس، وما تمنحه إرادة الله لخواص
عباده.
و في زمن حكم أبي يحيى هجمت زناته بجيش قوامه ألف محارب على قصر "أدرف"، فخربوه، ولكن خراب القصر وخراب قرية "أدرف" كلها لم تهدم البناء الشامخ الذي أقامته عائلة بني عبد الله، وفي الحين الذي يذكر التاريخ في إجلال عظمة أبي يحيى وأسرة بني عبد الله يلعن هذا الجيش الذي يهجم على قرية آمنة مطمئنة على حين غفلة من أهلها، فيقتل سكانها، ويخرب بنيانها.