الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٦الإباضية في موكب التاريخ
24
نشأة المذهب الإباضي
معنى الخوارج
هل الإباضية فرقة من الخوارج؟
قبل أن يجيب أي باحث عن هذا السؤال، يجب أن يحدد معنى كلمة الخوارج وما تَدلُّ عليه. يطلق بعض المؤرخين كلمة "الخوارج" على أولئك الناس الذين اعتزلوا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عندما قبل التحكيم ورضى به، لأنهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم،
وخرجوا عن إمامة مشروعة.
ويطلقها فريق من المتكلمين في أصول العقائد والديانات وهم يقصدون بها الخروج من الدين، استنادا إلى قول رسول الله: «إِنَّ نَاسًا مِن أُمَّتِي يَمُرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهِمِ بن الرمية» وقد ورد الحديث بروايات متعددة وألفاظ مختلفة).
أما الفريق الثالث: فيطلقها ويقصد بها الجهاد في سبيل الله، استنادًا إلى قوله تعالى {وَمَن
يخرج من بيته مهاجرا إلى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدركه المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيم). وإذا أباح بعض المؤرخين لأنفسهم أن يطلقوا هذه الكلمة كلمة الخوارج على جميع أولئك المتمسكين بإمامة علي المصرين على أنها حق شرعي لا يجوز فيه التردد، وأنه ليس من حق حتى على نفسه أن يشك في إمامة أجمعت عليها الأمة، ولا أن يتساهل فيها، أو يقبل عليها المساومة وأن معاوية وأتباعه فئة باغية يجب عليهم الرجوع إلى حضيرة الإمامة والأمة، إمَّا طوعًا وَإِمَّا كرها الكتاب. فإذا رضخ علي لطلب البغاة، ووضع الحق اليقيني موضع الشك، وتنازل عن الواجب
الذي أناطته به الأمة وألزمته به البيعة، فإن هذه البيعة تنحل من أعناقهم، وهم بعد بالخيار.
1) ورد في صحيح الربيع بن حبيب 1/ 12، (2/ 1349 هـ) هكذا: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله الله يقول: «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، تنظر في القدح فلا ترى شيئا، ثم تنظر في الريش فلا نرى شيئاً وتتمارى في الفوق».
(2) سورة النساء: 100.