الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الإباضية في موكب التاريخ
259
الإباضية في ليبيا (1)
الأملاك الثابتة، حَتَّى تبقى لأبنائه من بعده، فأجاب هذا الناصح بقوله: "من يتبع منهم طريق
الهدى لا يعدم من الله خيرا، نبذه وراء ظهره فلا أعدمه الله جوعا". ومن وقارن أَيُّهَا القارئ الكريم بين أمير لا يترك لأبنائه غير الله، وأمير يجمع المال من كُلّ سبيل،
لا يفرق بين حلال وحرام، ثُمَّ يتركه لأبنائه يعبثون به، ويلقى الله بالحساب .. سار أبو هارون بأعبائه الثقال من شؤون الأمة، كما سار بها أولئك الذين سبقوه بالحسنى، أقام الحق بين الناس، وحمى الوطن من عدوان المعتدين وغارات المغيرين .. وكانت زوجة أبي هارون امرأة صالحة يُحِبُّها وتُحبُّه. وكانت عالمة ذكية، ولكنها غير
ولود.
ونصحه المشايخ أن يتزوج غيرها عسى أن يرزقه الله أولادًا صالحين .. ففوض إليهم أمر الاختيار، ووكلهم على القيام بهذه المهمة، وكُلُّ ما اشترط عليهم أن يختاروا له امرأة يتوفر فيها الصلاح والتقوى.
وتشاور المشايخ ودرسوا الموضوع، واستعرضوا عقائل الجبل، فاتفق رأيهم، ووقع اختيارهم .. من تكون هذه المرأة التي يتفق المشايخ عَلَى اختيارها زوجة لأعظم رجل في ذلك
الحين؟
لقد كانت جدة المشايخ السيدة تابر كانت" أعظم امرأة في الجبل وأصلحها، وكانت لها بنت ربتها على الخلق الكريم والدين القويم وثقفتها الثقافة التي تصلح للمرأة في ذلك الزمن الذي تشارك فيه المرأة الرجل في أهم الميادين بالرأي والنصيحة والإرشاد من وراء الحجاب، وقبلت الفتاة ورضي، الشيخ، وزفت العروس الصالحة إلى العالم المؤمن، ورزق أبو هارون بعدد من الأولاد أقروا عين والدهم الشيخ، وخدموا الأمة بإخلاص.
طلابه
كان قبل أن يتولى حكم الجبل، يقوم بالتدريس، وكان يقوم بالرحلات العلمية مع فيدرسون البيئة، ويعلمهم أدب السلوك، ويعرفهم بالناس، ويوضح لهم طريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدربهم على القيام بدروس الوعظ والإرشاد، وكثيرا ماكان بهم على أم ماطوس، المرأة التي استطاعت أن تتغلب على إرادة أهلها في سبيل الدراسة، حتى بلغت مرتبة تتقاصر عنها أعناق الأبطال ..
يترل