الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الإباضية في موكب التاريخ

261

الإباضية في ليبيا (1)

الطلب، وسار الزمن وأسندت الإمارة فيما بعد إلى أبي الربيع ويظهر أنه ازداد خبرة بطبائع الناس ومعرفة بالضعف البشري، فلم يحجر على الناس النوم بالليل، وإنما كان يدعو إليه

كان يقوى على إحياء الليل، فيحيونه يعبدون الله، أو يتذاكرون فنون العلم. من

كان داود بن تيتيس طاغية متجبراً مثل جلدين بن فلاوسن، ولم يستطع المشايخ في "جادو" أن يلقوا عليه القبض وينفذوا فيه حكم الله، فجاء أبو الربيع وبصحبته أبو عمرو وأبو وطلبوا من أبي داود الدرفي أن يرافقهم، فهجموا عَلَى ابن تيتيس وألقوا عليه

موسي

الدجي و القبض وأودعوه في السجن حَتَّى حكم عليه المشايخ، ونفذوا فيه الحكم ..

استحق يوسف بن عبد الله من أهل إكراين الأدب، فأوثقه أبو الربيع في سلسلة حتى يجرى عليه الحكم، وقدم بعض الكبراء، يتشفعون في يوسف هذا، فقال أبو الربيع لو أمكن أن أنزع عن يوسف بمائة دينار لدفعتها عنه وأطلقت سراحه ولكن الْحَقِّ أولى .. وهكذا لم

السلسلة

تشفع محبته لهذا الرجل، ولا رجاء الكبراء فيه؛ لأن الْحَقِّ أحق أن يتبع .. وهو إلى هذه الشدة والحزم في معاقبته الجناة وتتبع العصاة جم التواضع كثير الحياء، أواب إلى الحق. ذهب هو وبعض أصحابه وطلابه إلى تندميرة" فاستضافه رجل دخلت الشبهة إلى بعض ماله، فامتنع أحد طلابه عن الأكل تورعا، غضب أبو الربيع غضبا شديدا على هذا التلميذ، ولما كان بالطريق وهو راجع إلى مركز حكمه وإقامته "إيناين" قال لأبي محمد بن عبد التيمجاري: مره" فليلحق ببيت أبيه يعني: الطالب الذي تورع عن الأكل؛ فقال له أبو محمَّد: "إِن لَم تأثَم أنت فلم يأثَم هو، فطأطأ الشيخ رأسه حتّى كاد يصل قربوس السرج، وأذعن للحق، واستمع إلى النصيحة المخلصة ..

"

الله

الله، وهذا التواضع والحياء، وهذا الرجوع إلى الْحَقِّ، كثير وكان إلى هذه الشدة في دين الصدقة، متواصل العبادة؛ وفي رمضان يجمع إليه خيار المسلمين مثل العلامة طاهر بن يوسف، وغيره فيصومون عنده ويتعاونون عَلَى مذاكرة العلم والتعرف على أحوال

البر،

جم

المؤمنين، والقيام بأنواع مختلفة العبادة.

من

جمع بين الإمارة والقضاء والتدريس، وكان يوزّع وقته بين هذه المهام فلا يؤثر قسما منها

على القسم الآخر ..