الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢الإباضية في موكب التاريخ
270
الإباضية في ليبيا (1)
حدثتك أيها القارئ الكريم عن هؤلاء الرجال الذين أسند إليهم الحكم في هذا الوطن الكريم، وَلَمْ أخترهم لشرف الحكم كما قد يتبادر إلى ذهن بعض القراء الكرام، فأنا لا أرى
في الحكم مظهرًا للشرف ولا مدعاة للفضل. إن الحكم في نظري ينقسم إلى قسمين: أحدهما: هذا المظهر البراق الذي يسعى إليه بعض الناس ويعتزون به ويتسابقون إليه،
وهذا المظهر هو أحقر عمل يسعى إليه إنسان يؤمن بدينه، ويؤمن بخلقه، ويؤمن بإنسانيته. أما أولئك الذين يزدحمون عليه في إصرار فهم، حمقى، أعوزتهم العظمة في أنفسهم فراحوا يلتمسونها في سلطة الحكم، ومهما بلغ أولئك الرجال من العظمة في ظنهم فهم أحقر من أن ينظر إليهم التاريخ الحق نظرة التقدير والتعظيم. فإن العظمة لن تكون أبدًا بمبالغ وافرة من المال تؤخذ من الشعوب، ولا بأرواح كثيرة تزهق ظلمًا وعدوانًا، ولا بقهر وجبروت و طغيان مسلط على الضعاف. ولقد وصل الفراعنة إلى ما وصلوا إليه من جمع الثروة واستعمال السلطة، ولكنهم لم يكشفوا بكل ما فعلوه إلا عن أنفس مريضة تتطلب الخلود في دنيا الفناء. ولقد انحط الفراعنة إلى أن ادعوا لأنفسهم الألوهية، فزعموا أنهم قادرون على الإماتة والإحياء. وإذا ساغ للعقل الفرعوني أن ينحط إلى هذه الدعوى التي يعرف هو نفسه أنه كاذب فيها، فإن العقل الذي يحترم نفسه بعد هدايات الله المتواليات على طرق أنبيائه، وبعد استنارة العقل البشري بما يجد كُلّ يوم من الحقائق، يجب أن يرتفع عن الأوهام والأضاليل. على أن هذا العقل الفرعوني السخيف الذي يضفى على نفسه عظمة المظهر؛ في عظمة الحقيقة. لايزال يحيا في هذا العصر، عصر العلم والمعرفة. ومن المؤسف أن عددًا غير قليل من هذه الأشكال الجوفاء لا تزال تسيطر على مقدرات
الأمة الإسلامية في بعض دولها.
هي
لأنَّه
يفتقد
ولست أدري والله! ما الأعذار التي يلجأ إليها هؤلاء الناس وهم يؤمنون برسالة محمد ويتلون كتاب الله، ويدرسون سنة رسوله، ويعرفون سيرة السلف الصالحين؟
،
ما يقول هؤلاء وهم يحيدون عن النهج القويم الذي سار عليه أمناء هذه الأمة؟