الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الإباضية في موكب التاريخ

271

الإباضية في ليبيا (1)

وما يقولون وهم يبتزون أموال الأمة التي جعلهم الله قياماً عليها بغير حق، ويتصرفون في دمائها بغير، عدل ويفصلون مشاكلها بغير علم؟

ما يقول هؤلاء الحكام المسلمون الذين وضعت بين أيديهم مقدرات الأمة، فأراقوا

كرامتها في مجالس السكر وموائد القمار، ودور البغاء الظاهر والبغاء الخفي؟ ماذا يقولون حين يأخذون من مرافق الدولة ليضعوا في مرافقهم، ويسرقون من مال الأمة ليضعوا في أموالهم ويعبثون بمصلحة الأمة لخدمة مصالحهم؟

ماذا يقول هؤلاء الحكام الذين منحوا الثقة ليحافظوا عَلَى أمانة الله وعلى دين الله، فإذا بهم أول من يحارب أحكام الله، ويعطل حدوده، ويعبث بالأمانة التي بها أسندت إليهم مراكز الحكم؟

ماذا يقول القائد الذي ينعق فتتبعه مجموعة بشرية من مصاصي الدماء، ثُمَّ يهجم على بلد مسلم آمن فيتلف الأموال ويزهق الأرواح، لا لشيء إلا ليتمرغ في كراسي الحكم، ويعيث أعوانه في البلاد فسادا؟! ماذا يقول هؤلاء الذين لا يفتأون يدبرون الانقلابات لا للاستقرار والتنظيم واتباع أمر الله؛ ولكن للتحكم في الأموال والأرواح، فإذا ما أتيح لأحدهم النجاح حكم حكم فرعون فاستذل عباد الله، وسرق مال الله، وسمح لأعوانه بارتكاب الفظائع، وأطلق يده في الانتقام، فقتل الأرواح دون حساب، وسجن الأبرياء دون جريرة؟ ماذا يقول هؤلاء المرضى الذين لم يجدوا العظمة في أنفسهم فراحوا يبحثون عنها في

المظاهر؟.

إنه لحق على الأمة المسلمة في مجموع وطنها أن تطيح بهؤلاء الخونة الذين خانوا الله و خانوا رسوله فلم يرجعوا إلى دين الله في أعمالهم وأن تحاسبهم حساب الخبير القدير فلا تمنح كراسيها إلا للأقوياء عَلَى اتباع الحق، ولا تضع أموالها إلا بين أيدي الأمناء على شريعة الله، ولا تحكم في مصيرها إلا المخلصين الذين يبرهنون على إخلاصهم، وأن تجبر هذه الشراذم التي تنعق في كُلِّ ركن من أركانها باسم دولة على التخلى عن هذا الاسم، لتصهر هذه الدول الهزيلة المتناطحة في دولة إسلامية قوية لا ترهب عدوا ولا تتملق أقلية