الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الإباضية في موكب التاريخ

274

الإباضية في ليبيا (1)

كفاح الإباضية للظلم في ليبيا

تنقل الكتب كتب التاريخ أن الإباضية قاموا بعدة حروب وعدة ثورات فيما بين القرن الأول والقرن العاشر الهجري، فلماذا أشعلوا نيران هذه الثورات، وقاموا بتلك الحروب؟ وفي هذا الفصل أريد أن أعرض عَلَى القارئ الكريم أهم تلك الحروب وتلك الثورات، وأعرض عليه أسبابها ونتائجها والغاية منها.

عبد الله

التجيبي.

1 - عين عبد الرحمن بن حبيب أخاه إلياس عاملا على طرابلس، فقبض إلياس على بن مسعود التجيبي وقتله خوفا من الإباضيَّة، فغضب الإباضية وثاروا لهذا الظلم، فبايعوا الحارث بن تليد إماما، وأخرجوا عمال بني العباس وكل ما فعلوه أن قتلوا رجلا الله واحدا مقابل صاحبهم عبد -2 - أرسل عبد الرحمن بن حبيب من اغتال الحارث بن تليد وقاضيه عبد الجبار المرادي، فغضب الإباضيَّة لهذه الخيانة، وبايعوا أبا الخطاب عبد الأعلى بالإمامة، وقلبوا نظام الحكم دون أن يريقوا قطرة دم واحدة وكلما فعلوه أن خيروا عامل العباسيين بين البقاء فردًا من الأمة أو السفر آمنا موفوراً.

3 - تغلبت "ورفجومة" على "القيروان" وقتلت حبيبا بن عبد الرحمن عاملها، وارتكبت من الفظائع ما يبرأ منه الإسلام فانتهكت الحرمات، وربطت الدواب بالمساجد، واعتدى المعتدون على النساء في الطرقات فاستغاث بعض أهاليها بالإمام أبي الخطاب، فجهز جيشا طهر به مدينة "عقبة" من عبث العابثين.

ارتكب ولاة الأغالبة ما يبرأ منه الإسلام في ليبيا، فكانوا يأخذون الأموال دون حساب، ويريقون الدماء في إسراف ويتنقلون بين الأحياء المسلمة الضاربة في المراعـ الشاسعة، فينتهكون حرمة الصبايا الحرائر والغيد المصونات دون رادع من خلق أو دين، وغضب الإباضية من هذه الجرائم وهي ترتكب فيهم، فبايعوا أبا حاتم الملزوزى بالإمامة فطرد هؤلاء المعتدين وأزاح عن الأمة ذلك الكابوس الثقيل. ولَمَّا تفقد الإمام القتلى بعد انتهاء أوَّل معركة له مع أولئك البغاة الظالمين وجد بعض القتلى من جيش العدو قد