الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الإباضية في موكب التاريخ

275

الإباضية في ليبيا (1)

سلبوا، فجمع جيشه ثُمَّ قال لهم: إن لم تردوا الأسلاب تركت أمركم، وسارع الناس إلى رد الأسلاب وأعلنوا التوبة.

إن هذه الحرب لم تشرع للغنيمة، وَإِنَّمَا شرعت دفاعا عن النفس والعرض والمال. ارتكب الولاة الظالمون في القيروان من الإرهاب والقتل وأخذ الأموال ما يستفز الحليم، فاستغاث بعض أهلها بأبي حاتم، فجاءهم وحاصر القيروان مدة تزيد عن السنة، وحينما دخلها بعد الحصار الطويل أمن الجميع، أما الجنود المرتزقة الذين كان يجمعهم الأغالبة من كُلّ مكان ليعيثوا بهم في الأرض فسادا فقد أطلق أبو حاتم سراحهم ليرجعوا إلى أهاليهم، وزود كُلّ خمسة منهم بعصا وموسى وقربة ماء، وأعطى لِكُلِّ واحد منهم رغيفا من الخبز .. وهذا الموقف لم أسمع بمثيل له في تاريخ البشرية.

عز

6 - هاجم العباسيون أئمة الإباضيَّة عدة مرات من الشرق، فلم يزد أولئك الأئمة دفاعهم في الميدان وكلما انتصر الإباضية وقفت أعمالهم الحربية عند انتهاء المعركة، وكلما انتصر أولئك المهاجمون المعتدون ارتكبوا من الفواحش ما تقشعر منه الأبدان، فلم يسلم منهم مال ولا عرض، وَلَمْ ينج منهم فار ولا مسالم، ثُمَّ تعدوا ذلك إلى المثلة بالقتلى فاحتزوا الرؤوس، وبعثوا بها إلى القاهرة أو بغداد.

خليط من

كان للأغالبة جند وافر من المرتزقة الذين لا دين لهم ولا ضمير وهم شذاد العرب والبربر وغيرهم، وكانوا تعودوا النهب والسلب والغنائم في حروبهم، وعندما تطول مدة السلام يسأمون؛ لأن السلام لا يزيد في ثروتهم الحرام، فخرجت شرذمة منهم إلى الأحياء الضاربة حول طرابلس وارتكبوا ما تعودوا أن يرتكبوه، فاستغاث المظلومون بالإمام عبد الوهاب الرستمى وكان حينئذ مقيما في "ميري" إحدى قرى بني زمور "الرجبان" -اليوم-، فجهز جيشا وحاصر طرابلس حَتَّى لان عمال الأغالبة للحصار، وعقدوا مع عبد الوهاب صلحا بأن تكون طرابلس المدينة والبحر للأغالبة، وأن يكون ما عدا ذلك تابعا للإمام عبد الوهاب.

- سرق ابن طولون أموال الدولة من خزانة أبيه، وكون جيشا من مواليه واتجه إلى المغرب، فمر ببرقة وجاء إلى طرابلس، وارتكب من الفواحش ما يبرأ منه الإسلام،