الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

الإباضية في موكب التاريخ

276

الإباضية في ليبيا (1)

رسالة

فاستغاث الناس من ظلمه بأبي منصور إلياس عَلَى أَنَّه لم يكتف بما ارتكب فبعث إلى أبي منصور يأمره فيها بتقديم الطاعة، ويهدده إذا هو لم يسارع بذلك، بأن يوطئ

الخيل بلاده ويستبيح حرمه.

وجهز

هذا الفتى المغرور في قصر حاتم، وانهزم المعتدون

من القتلى وثمانمائة حمل من

وراءه عددًا

الذهب

أبو منصور جيشا والتقى والتقى مع وطار ابن طولون على فرس سابق تاركا منتثرة في الميدان، فلم يأخد منها أبو منصور وجيشه دينارًا واحدًا، يحتفظون به للذكرى أو يضعونه في دار الآثار، وترك المال لمن يسعى إلى جمع شهما شريفا كما

جاء شهما شريفا.

-

المال، ورجع

قرر إبراهيم بن الأغلب القائد المجنون الذي لا يتورع عن أكل الرؤوس الآدمية أن يَمُرّ بالأراضي الليبية ليغزو مصر، وتوقع الناس المصائب التي تنجر عن مرور هذا المجنون والجراد الذي يقوده، فاعترضه الإباضيَّة بقيادة أفلح بن العباس في قصر "مانو" وحاولوا رده عن المرور بأراضيهم، ووقعت بينهم حرب طاحنة انتصر فيها الطاغية المجنون.

سعي

خلف النكاري أن يستقل بجبل نفوسه، فلم يتمكن من ذلك، فجهز جيشا وهجم به على أبي عبيدة عبد الحميد في مركز حكمه بـ"جادو"، وانتصر أبو عبيدة فلم يزد أن منع جنده من أخذ الغنائم والإجهاز على الجرحى واتباع المدبرين. 11 - بعد وفاة أبي عبيدة تولى الإمارة على ليبيا - ما عدا المدينة العباس بن أيوب، وفكر خلف النكاري أن يعيد الكرة، فجهز جيشا وهجم به به على العباس، فانتصر العباس أيضا وَلَمْ يزد عَلَى أن أخرج العدو من الحوزة أو من حدود المملكة، لم يحتز رأسا أو يغنم مالا أو يُجهز على جريح، أو ينتقم من بريء إنَّهَا سيرة أسلافه المؤمنين لا يحيد

عنها.

12 - وقعت بعد ذلك عدة حروب لا تزيد عن غارات توجه إلى جبل نفوسه الذي حافظ على استقلاله، غالبا ما يكون القصد منها الاستيلاء على ما أمكن من الأموال. فكان أولئك الأبطال يردون تلك الغارات، ويصمدون لتلك الحروب فينتصرون، وحينئذ