الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الإباضية في موكب التاريخ
277
الإباضية في ليبيا (1)
لا يجد منهم أعداؤهم أي سوء بعد انتهاء المعركة، وقد ينهزمون فيجدون من أعدائهم
كل عنف. هذه أهم الحروب والوقائع التي قام بها الإباضية في ليبيا، وهي في جملتها وتفصيلها كفاح ضد عدوان يرتكبه عمال ظالمون لملوك ظالمين .. ولو رجعت إلى هذه المعارك واحدة واحدة لوجدت أن الإباضيَّة لم يشهروا سيفا إلا دفاعًا عن نفس بريئة تقتل أو حرمة مصونة تنتهك، وأنهم في جَمِيع هذه المواقف التي دفعوا فيها الظلم، وردوا العدوان لم يبدأوا أحد بقتال وَلَمْ يرتكبوا شيئًا مما يخالف سيرة العدول من أمة محمد، فما حفظ التاريخ عنهم أنهم غنموا مالا أو خانوا عهدًا، أو أراقوا قطرة دم بعد أن تنتهي المعركة وترجع السيوف إلى أغمادها، أو اتبعوا مديرًا أو أجهزوا على جريح، أو احتزوا رأسا من الرؤوس التي بغت عليهم فظفروا بها، أو هتكوا حرمة لمسلم رغم ما يرتكبه فيهم محاربوهم من طغيان وتجاوز لأحكام الإسلام.
هي
الحملة
ولعل الحرب الوحيدة التي بدأوا بها وأعلنوا فيها القتال قبل أن يبدأهم أحد التي وجهها أبو الخطاب عبد الأعلى إلى القيروان ولكن الظروف التي حملت أبا الخطاب على هذه الحرب جديرة أن تحمل كُلّ قلب ينبض بالإيمان أن يقوم وأن تحرك كُلّ سيف يدافع عن دين الله أن ينطلق إليها. فقد احتلت ورفجومة" القيروان بعد أن قتلت حبيب بن عبد الرحمن بن حبيب، وليس هذا بالسبب الذي يحمل الإباضيَّة عَلَى محاربتهم، ولكن ربط الدواب في المساجد وارتكاب الفواحش علنا في الشوارع، واصطياد الحرائر أمام أعين الناس واغتصابها، أعمال لا يقوم بها حَتَّى المتوحشون من أعداء الله، فكيف بقوم
ينتسبون إلى الإسلام؟ فلما بلغت هذه المناكر التي تقع في مدينة وضع حجرها الأساسي أصحاب رسول الله لم يصبر أبو الخطاب عن دفع هذا المنكر، وتطهير المدينة الصحابية من هذا الرجس. الحقائق التاريخية للأحداث الحربية التي قام بها الإباضية في ليبيا.
تلك
وتلك
هي
هي
الأسباب والغايات التي دعتهم إلى القيام فما هو الموقف الذي ينتقده
عليهم الدين أو الشرف أو المروءة؟