الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨ناس من
دين الله
الإباضية في موكب التاريخ
286
الإباضية في ليبيا (2) أصحاب الفكر يقتبسون الآراء والعقائد من ديانات باطلة وفلسفات خاطئة يدخلونها في ومن الناس من يعمل هذا العمل عن حسن نية، ومنهم من حملهم الحقد على الإسلام
والكره له على إدخال بدع لإفساد العقيدة أو لإيقاع الخلاف بين علماء الأمة وعبادها. ومن جهة أخرى قام علماء الدنيا الذين يسيرون في مواكب الملوك الظالمين يحدون لهم ويصفقون. قام أولئك العلماء يزينون للسلاطين أعمالهم ويضفون عليها صبغة شرعية، ويخففون عليهم ضغط النقد العنيف الذي يوجهه إليهم العلماء المؤمنون.
وعندما بدأ هذا الانحراف في التيار الديني والعلمي والفكري وقف علماء الإسلام المخلصون يقاومون هذا التيار المنحرف الذي يرد عليهم في صور مختلفة، ودافعوا في عزم وإصرار ليحافظوا على صفاء الإسلام في أحكام الشريعة وأحكام الدين على السواء.
وقد اتخذ هذا الدفاع موقفين متساندين، أحدهما علاجي، الثاني وقائي: أَمَّا الموقف العلاجي: فقد كان هؤلاء العلماء الذين وقفوا أنفسهم للدفاع عن صفاء الإسلام في دينه وشريعته يتصدون للأباطيل التي يروجها أعداء الإسلام فيهدمونها، ثُمَّ يہ يبينون الحق الذي يجب أن تسير عليه القافلة المؤمنة في ركب الحياة، وهي تحذر الوقوع في شراك يبثها الحاسدون من أرباب ديانات سابقة أبطلها الإسلام، وبدع ينشرها منحرفون عن القصد يتصيدون بها الزعامة، وأضاليل ينعق بها علماء دنيا غلبتهم أنفسهم واستولى عليهم الشيطان وزيغ عن مناهج الإسلام يحبذه الاستعمار وأعوانه، ليشغلوا به شباب هذه الأمة بالمتعة المحرمة عن الشهامة والشجاعة والمروءة والعزة، تلك الأخلاق التي ترباً بالرجل أن ينحدر عن دينه أو مبدئه مهما كانت الأسباب والدوافع. ولقد استمرت هذه المعركة حامية الوطيس منذ بدأت ولا تزال مستمرة. فإن أعوان الشيطان من عمال صهيونية كائدة، وصليبية حاقدة، واستعمار لهم لا يشبع، ثُمَّ من مسلمين مفتونين غرهم سراب براق في الحياة المادية التي يحيا عليها الغرب اليوم، وقد تجرد من جميع المثل ليعيش للمتعة كما يعيش الحيوان.