الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الإباضية في موكب التاريخ

295

الإباضية في ليبيا (2)

القائم بدين الله: لَم يسعني في ديني أن أتركه حين استغاث بالمسلمين. فالتفت السلطان إلى أعوانه وقال لهم: "أبمثل هذا تأتونني؟! لولا هذا ومن كان مثله لم تطلع علينا الشمس فيهم أمهلنا الله (1).

أتمالك

ومر بإحدى القرى التونسية وكانت تحت حكم الأغالبة في ذلك الحين، فوجد الشرطة يجرون امرأة وهى تستغيث بالله وبالمسلمين، فطلب منهم نهم أن يتركوها، فلم يستجيبوا له؛ فجرد سيفه وخلص منهم المرأة، وذهب معهم إلى صاحب السلطة، فقال له ما حملك عَلَى ما فعلت؟ قال: لما سمعتها تستغيث بالله وبالمسلمين لم نفسي، ورأيت أنني لا أو فى بديني إذا أنا لم أخلصها، فنظر إليه صاحب السلطة في إمعان وتفرس ثُمَّ قال: "تركناها الله وإيجابا لحقك (2). كان بتاهرت عاصمة الإمامة، فمر بمنزل الإمام عبد الوهاب، وكان على الباب متظلم، والباب مغلق، والمتظلم ينتظر، وقد بدا عليه السأم فأخذ الشيخ يضرب الباب بالحجارة، ويشتم المدينة ومن فيها حَتَّى خرج الإمام ولحيته تقطر ماء فاعتذر للشيخ بأنه كان في الحمام، ولَمَّا سكن الغضب عن الشيخ قال الإمام: لماذا

هذا الغضب كله حَتَّى شتمت أهل المدينة وأنا وأنت منهم، فقال الشيخ الأم بالمعروف الناهي عن المنكر: "إن لم نعمل بموجب الشرع فلا محيد لنا عنها" (3). إِنَّه لا يحل لمن يتولى أمر المسلمين أن يتغافل عن شؤونهم، فاذا غفل وجب على المسلمين أن ينبهوه إلى ذلك، فإذا لم يفعلوا استووا في المعصية. تأمل أَيُّهَا القارئ الكريم هذه السيرة العطرة سيرة الرعاة وسيرة الرعية، وقدر عظمة هذا الإمام الذي يدين له بالطاعة ثلاثة أقطار كبرى تنبسط اليوم عليها ثلاث دول، فيقف ببابه مؤمن من سائر المؤمنين يقذفه بالحجارة ويلومه؛ لأنه تأخر، فلم يفتح بابه دقائق معدودة ليسمع شكوى متظلم .. قد تكون صادقة وقد

1) راجع السير: ص 167. (2) راجع السير: ص 167.

(3) راجع السير: ص 168.